العودة   منتديات الإمبراطور - النادي الأهلي السعودي > المــنــتــديــات الــعــامــة > القسم العام
   

الغش المدرسي خلل في النظام التربوي والاجتماعي/ مواضيع متنوعة عن التعليم

تهدف التربية - عبر برامجها وفلسَفاتها وأنشطتها وطرائق تدريسها - إلى ترسيخ القيم النَّبيلة والفاضلة التي يتَغيَّاها المجتمع للرقي والتنمية الحضارية، لكن عندما يختلُّ التوازن التربوي داخل المؤسسات التعليمية ينحرف


إضافة رد
   
 
LinkBack أدوات الموضوع
 

قديم 07 - 11 - 2016, 54 : 10 AM   رقم المشاركة : [1]
امبراطور نشيط
 

بنت مثقفة will become famous soon enough

افتراضي الغش المدرسي خلل في النظام التربوي والاجتماعي/ مواضيع متنوعة عن التعليم 


تهدف التربية - عبر برامجها وفلسَفاتها وأنشطتها وطرائق تدريسها - إلى ترسيخ القيم النَّبيلة والفاضلة التي يتَغيَّاها المجتمع للرقي والتنمية الحضارية، لكن عندما يختلُّ التوازن التربوي داخل المؤسسات التعليمية ينحرف مسار تعليم الناشئة فكرًا وسلوكًا، وثقافةً ومجتمعًا.

والغش المدرسي أحد مظاهر هذا الانحراف، الذي يحصل بواسطته المتعلم في الاختبارات وأداء الواجبات على الإجابة الجاهزة، مما يؤدي إلى الضعف في التحصيل الدراسي، وتزييف حقائق التقويم التربوي.

إذًا، ما هي العوامل المفسِّرة لانتشار الظاهرة؟ وما الإجراءات القانونية والتنظيميَّة للحد من استفحالها؟
1- العوامل المفسرة لانتشار الظاهرة: عمومًا يمكن التمييزُ بين ثلاثة مداخل أساسية تُسهم بطريقة أو بأخرى في استِشراء هذا الوباء الفتاك، ويتعلق الأمر بعواملَ مدرسية وغير مدرسية والمحيط المجتمعي، كما يَظهر ذلك من الخطاطة التالية:


ويمكن تفسير هذه الخطاطة من خلال المستويات التالية:
• على مستوى المنهاج: إن المنهاج الدراسي يركز - إلى جانب الغايات والمرامي، وأهداف العملية التعليمية/ التعلمية، وطرائق التدريس - على أشكال متعددة للتقويم التربوي؛ ما بين التقويم التشخيصي، والتقويم التكويني، والتقويم الإجمالي (النهائي والإشهادي) أو الانتقائي، الذي على ضوئه يتمُّ تحديد خريطة نجاح المتعلمين ورسوبهم.

لكن - للأسف - عملية الغش تُفسد هذه النسَقية التربوية، وتؤدي إلى حصول المتعلمين على امتيازات ونتائجَ "إيجابية" بدون استحقاق وبدون تكافؤٍ للفرص.

والذي يشجع على ذلك التركيزُ بنسبة كبيرة وغير هينة على تقويم المكتسَبات المعرفية (الحفظ والاستظهار)، دون الاهتمام بمستوياتٍ عُليا من التفكير والتحليل، والتركيب والنقد، والجانب المهاري...

بل أكثر من هذا نسجل المبالغة في كثرة الدروس، التي من شأنها أن تشجِّع المتعلمين على التعاطي لظاهرة الغش، واعتبارها حقًّا من حقوقهم المشروعة.

• على المستوى البيداغوجي - الديداكتيكي: في ظل غياب نظامٍ صارم للعملية التعليمية/ التعلمية في الفصل الدراسي يَضطر المتعلمون الفاشلون - غير المستفيدين ممَّا يسمى بالمواكبة التربوية - إلى امتهان سلوكات منحرفة، تعكِّر صفو جوِّ النشاط التربوي، وتؤثر سلبًا على سيرورته، وتنميته تعليميًّا وتربويًّا؛ إذ يظهر الإعداد القَبْلي - السلبي - في ظل تراخي وتهاون المدرس في تعامله الحازم مع المتعلمين، إلى نقل ونسخ الدُّروس بخطٍّ دقيق، وفي أوراق صغيرة مجهرية، أو تحويل القسم (الفصل الدراسي) إلى لوحة فنية لكتابة القواعد الرياضية والعربية، أو رسوم عِلميَّة في جدرانه؛ مما يُفسِد مصداقية التقويم التربوي، ويزيِّف حقائقه.

دون أن نغفل دور المدرِّس في تكريس ظاهرة الغش؛ إذ يظلُّ هاجسُه الكبير هو إنهاء المقرَّر والبرنامج الدراسي بأقلِّ تكلفة، بطرائقَ تدريسية جافة تعتمد الإلقاء وإملاء الملخَّصات، دون إشراك المتعلم في بناء الدرس (الطريقة البنائية والتعلم الذاتي المحفِّز على بذل الوُسع والجهد، والذي يتحصَّل منه للمتعلم ثمرة الاجتهاد والاعتزاز بالنفس، وإثبات الذات بين المتعلمين).

على مستوى الضبط الإداري، نسجِّل ما يلي:
• ضعف الإجراءات الإدارية (المراقبة التربوية): إذ إن بعض المؤسسات التربوية - في إطار رغبتها في الحصول على تكريمٍ من طرف الوزارة الوصية على التعليم - تضطرُّ إلى التنسيق فيما بين إداريِّيها وأساتذتها، لتجنب الصرامة في المراقبة، مما يسهم في تسيُّب الامتحانات، ويرفع من عدد الناجحين بدون استحقاق؛ كما أن تعرُّض الأساتذة المراقبين للتهديد من قِبَل التلاميذ وذَويهم، وعدم تكفل الدولة بحمايتهم - يجعلهم لا يُعيرون أيَّ اهتمام للمراقبة.

كما أن بعض المديرين يرون أن الصرامة في المراقبة وإتمام الإجراءات الإدارية في تسجيل عملية الغش يمس بسمعة المؤسسة، ويَلفِت الأنظار إليها، ويجعلها عُرضة للفحص الإداري المتكرر؛ بدعوى عجزِها عن أداء الدَّور المَنوط بها.

• ضعف الإجراءات القانونية: بالرغم من صدور بعض القوانين الزاجرة للغش في الامتحانات، فإن تفعيلها وأجرأتها تبقى من قبيل اليوتوبيا؛ فالأَولى عرض لائحة الغشاشين في المؤسسات التربوية، واتخاذ إجراءات صارمة في حقهم؛ حتى لا تستمر الظاهرة في الاستشراء.

• ضعف التوجيه والتحسيس التربوي: ونسجل في هذا الباب أن الموجِّهين التربويين لا يقومون بدورهم من خلال القيام بحملات تحسيسية في المؤسسات التعليمية؛ حيث يتم إشراكُ جمعيات آباء وأولياء الأمور وجمعيات المجتمع المدني في إطار ما يسمَّى بالمقاربة التشاركية.

• على المستوى السيكولوجي للمراهق: إذ يشعر المتعلِّم المراهق بنوع من التفوق والتباهي بين أقرانه؛ من خلال التفنُّن في طرائق الغش، والتحايل والخداع، وازدرائه للمُجدِّين في تحصيلهم الدراسي.

وفي حالة حصوله على درجة امتياز (بالغش) يزرَع ثقافة اليأس والإحباط في صفوف زُملائه من المتعلمين المتفوقين؛ ليجعل الغشَّ قاعدةً مدرسيةً، والجِدَّ والاجتهاد استثناء، بل يصير "التطبيع" معه أمرًا بدهيًّا!

• على مستَوى العلاقة التربوية الصِّدامية: يتجلى من خلال ارتباط عمليَّة الغش بظاهرة العنف الموجَّه ضد المدرِّسين، إلى درجة أنهم أصبحوا يتخوَّفون من المراقبة وحراسة الامتحانات؛ فالتلاميذ يحاولون فرض هذا السلوك الانحرافي بكل الوسائل، بما في ذلك استعمال العنف والتهديد ضد المسؤولين والمراقبين، هذا بالإضافة إلى احتجاج المتبارين على صَرامة المراقبين أثناء مزاولة المهمَّة المنوطة بهم، والمطالبة بـ"الحق في الغش"، فمَن أدانَ المهزلة وحافَظ على دوره الطبيعي كمُرَبٍّ كان جزاؤه السبَّ والشتم بداية، والضرب بكل أصنافه، والنتيجة إصابة العديد من المدرسين.

وقد يصل العنف إلى الترصُّد للأستاذ خارجَ المؤسسة، ومطاردتِه للانتقام منه، وقد يدفع بهم الأمرُ إلى تكوين عصابةٍ للقيام بهذا السلوك الشَّائن والمنحرف.

• على المستوى الأخلاقي - القيمي: تحول الدَّور الأساس للمدرسة كمؤسَّسة تربوية في ترسيخ جهاز قيميٍّ إيجابي إلى مؤسَّسة تُعلِّم سلوكات وقيمًا غير مقبولة اجتماعيًّا، خاصة أن نجاح التلميذ الغشاش يعزِّز السلوكات الانحرافية، ويصبح نموذجًا يُقتدى ويُحتذى به، ويؤدي ذلك في الأخير عند المتعلِّم إلى التقليل من الجهدِ والاستعداد لعملية التقويم، ببذلِ أقلِّ مجهود، بل وتوجيه هذا الجهد إلى البحث عن وسائل التحايل والخداع؛ من أجل الحصول على امتيازات مدرسية أو جامعية، لا يستحقها موضوعيًّا وتربويًّا.

• على المستوى الاجتماعي: وهنا يمكن أن نقف عند أشكالٍ ومدخلات اجتماعية تسهم في ترسيخ القيم المنحرفة لظاهرة الغش، ولعل من أبرزها:
• الأسرة: نسجِّل في هذا الباب: أنَّ ما يغلب على مجتمعاتنا العربية والإسلامية تركيزُها على ما يسمى بـ"التقويم التحصيلي"، الذي يَعتمد على المردودية النهائية للمتعلم؛ مما يَجعلهم لا يُبالون بطريقة التحضير والتهيؤ لهذا المحكِّ التربوي (الامتحان)، وما هي الوسيلةُ التي اعتمدَها في الحصول على الامتياز، وما الذي تغير في المتعلِّم تعليميًّا وتأهيليًّا وتكوينيًّا.

كما يسهم الآباء في تفشِّي ظاهرة الغش؛ حيث يَعترضون سبيلَ الأساتذة عند مدخل المؤسسات التعليميَّة، ويَستنجدون عطفًا على أبنائهم، بل قد يشجِّعون عليها أبناءهم علانية، والأخطر من كل هذا هو تهجمهم على الأساتذة المراقبين.

• المجتمع المدني: رغم أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين بالمغرب - الذي يُعدُّ بمثابة دستور تربوي - يركِّز على ما يسمى بالشراكة التربوية مع الفعاليات الجمعوية، فإنَّ دور هذه الأخيرةِ يبدو محتشِمًا وباهتًا، فوجهت أغلب اهتماماتها للدَّعم التربوي - على أهميته - دون توجيه وتعبئة المتعلمين نحو خوض غِمار المنافسة الشريفة بجِدٍّ وحماس.




• تجارة الغش: هناك مكتباتٌ تروِّج لثقافة الغشِّ، من خلال تصوير الدروس بحجمٍ صغير بواسطة آلة النَّسخ، مما يسهِّل استخدامها في لحظة التقويم الإشهادي (النهائي)، دون أن ننسى ضعف الرقابة القانونية على هذه المرافق؛ لرَدعِها ووقف نزيف هذه التجارة الفاسدة المفسدة.

2- الإجراءات المتبَعة والمقترحة للحدِّ من استفحال الظاهرة:
قد يكون من العبث إن قلنا بأن هذه الإجراءات - التي سنقترحها - ستَعمل على استئصال الغشِّ المدرسي وإزالته، لكن - على الأقل - ستقلِّل من حدته.

ومن أبرز هذه الإجراءات ما يلي:
أ- الإجراءات التربوية - التنظيمية:
• تنظيم حملات التحسيس والتوعية بالدور المهمِّ والأساس للامتحانات في تحديد مدى تحسُّن وتقدم مستوى المتعلمين؛ للوقوف على جوانب الضعف والقوة في مَسارهم التعليمي، وأن الغشَّ المدرسي لا يبيِّن المستوى الحقيقيَّ للتلميذ، بل تتوقف مسيرته في محطَّة تعليمية تالية، من خلال عَرض بعض التجارِب الفاشلة للطلبة الذين لم يَستطيعوا مُسايرةَ أقرانهم المجدِّين في مراحلَ جامعية.

• إعادة النظر في التقويم التربوي؛ إذ إن التركيز على الامتحانات الإشهادية الأخيرة التي تحدِّد نجاح أو رسوبَ المتعلم، مع التقليل من شأن باقي الأنشطة التربوية التقويمية الأخرى، مثل المراقبة التربوية - ليشجِّع على الغش؛ لهذا ينبغي تنويعُ التقويم والتوزيع المتساوي بين التقويم اليوميِّ والتقويم الإشهادي.

• ينبغي تركيز النظام التربوي على التعليم والتكوين والتأهيل بدل التركيز فقط على التقويم؛ إذ إنَّ أغلب النظم التربوية العربية تَجعل الهاجس الأكبر للمتعلِّمين هو النجاح في الامتحان بدل التكوين والتعليم؛ مما يجعلهم في حالة توتر واضطراب، وهنا يضطرُّ المتعلم إلى استعمال ما يسمَّى بالعنف الوسيلي قصد الغشِّ في الامتحان؛ امتثالاً للمبدأ الميكافيللي: "الغاية تبرِّر الوسيلة". شامل, أدبيات, فن الكتابة, إسلاميات, أدعية, الأفضل, تغذية, فوائد, حكم وأقوال, حكم عن الحب, حواء, العناية بالجسم, صور, طبخ, أطباق رئيسية, كيف, منوعات, إنترنت.

• تسخير وسائل الإعلام في الحد من الظاهرة: وكلنا - نحن الْمَغاربة - يتذكَّر الدور البارز للوزارة الوصيَّة على التعليم في المغرب في عهد وزير التعليم "محمد الوفا"، الذي سخَّر وسائل الإعلام المختلفة (المرئية والمسموعة والمكتوبة) في التحسيس والتحذير من مغبَّة استعمال الوسائل التكنولوجية (الألواح الرقمية)؛ السماعات والهواتف النقَّالة في الغش المدرسي؛ إذ أسهمَت بالفعل في التقليل من اتِّساع دائرته، بل لقي استحسانًا من قِبَل المدرِّسين والآباء والتلاميذ.

• تفعيل دور المرشد التربوي والنفسي والاجتماعي في إعداد المتعلمين نفسيًّا للامتحانات، وعلى أسلوب التعامل الصحيح، وتنظيم الوقت المخصَّص للاختبار دون ارتباك.

ب- الإجراءات القانونية:
• إصدار نصوص تشريعية قانونية صارمة مع تفعيلها؛ وذلك لقَطعِ كلِّ أشكال التلاعب والاستهتار بالامتحان، بالإضافة إلى حماية الأستاذ المراقِب الذي يتعرَّض للتهديد والترهيب من طرَف المتعلم أو والده أو أحدِ أفراد أسرته.

• معاقبة كل مَن تورَّط في تسريب الامتحانات قبل موعدها؛ للحفاظ على مبدأ تكافؤ الفُرَص.

• معاقَبة المدرسين الذين لا يتحلَّون بأخلاقيات مهنة التدريس؛ خاصة الذين يميزون بين صِنفين من التلاميذ: الصنف الأول يزوِّده بطرائقِ ومنهجيةِ التعامل مع الامتحانات؛ بحكم تلقِّيه للدروس الخصوصية بالمقابل المادي، في حين أن الصنف الثاني محرومٌ من كل هذه الامتيازات حتى يُجبرهم على أخْذ هذه الدروس الإضافية.

خلاصة القول:
إن الغشَّ المدرسي وباءٌ فتَّاك، ومرض عضال، ينهش كل أعضاء بِنْية النظام التربوي، ويُزعزع أركانه المجتمعيَّة، مما يُسهِم في تفريخ جيل مشوَّه القيم ومعاقٍ عن أداء واجبه التنمويِّ الحضاريِّ للأمة.

فخطورة الغش - إذا ترسَّخَت في عقلية ومسار الفرد - لن تبقى محصورةً في الجوانب المدرسية، بل تتجاوزُها إلى الجوانب الحياتية: في الوظيفة، وفي المعاملات.




بنت مثقفة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
روابط دعائية
قديم 07 - 11 - 2016, 03 : 11 AM   رقم المشاركة : [2]
امبراطور نشيط
 

بنت مثقفة will become famous soon enough



وهذه مسألةٌ مهمة وجليلة؛ لأننا كثيراً ما نرى بعض الشباب يتخبط في هذا الطريق، ولا يحسن التعامل معه، فيكون حظه من الفقه قليلاً وضعيفاً، ويكون طلبه له أقل وأضعف، فلا يُحصِّل منه الكثير، وإن حصَّل شيئاً فقد لا تكون لديه ملكة العلم والتأصيل الفقهي، فنجد عنده مسائل كثيرة، لكنه لا يستطيع جمعها تحت أي قاعدة علمية، أو رابطٍ يربط بينها.

وهذه مشكلة تواجد الكثير من شبابنا اليوم، ممن لا يُجالسون أهل العلم والفقه، أو ينصرفون قليلاً عن الطلب، فتضعف هممهم، وتفتر عزائمهم، ويقل طلبهم واطلاعهم.

وهنا نقول: إن طلب العلم والفقه في الدين أمرٌ جليل، ويحتاج إلى صبر وجدٍّ ومعاناة في أول طلبه، إلا أنه سرعان ما يستقيم مع صاحبه إذا أحسن الطلب، وضبط القواعد والأصول، وجدَّ واجتهد، ودوَّن وحفظ، وفرَّع وقسَّم.

وحتى يتمكن الشباب المسلم من تحصيل العلم، فعليهم بعدة أمور:
الأول: علو الهمة في طلب الفقه وتحصيله، مع الإخلاص لله – تعالى – في طلبه؛ قال تعالى: ? وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ ? [البينة: 5].

وفي الحديث الصحيح المشهور عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه»؛ [رواه الشيخان].

وروى ابن ماجه في سننه بسند حسن عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من تعلم العلم؛ ليباهي به العلماء، ويماري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس، أدخله الله جهنم».

الثاني: أن ينوي بطلبه رفع الجهالة عن نفسه أولاً، ثم بعد تحصيله يقوم بتعليم وإرشاد المسلمين وتوجيههم لما فيه الخير والرشاد، وكان عبد الله بن المبارك يقول: «أول العلم النية، ثم الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر».

وقيل للإمام أحمد بن حنبل: «إن قوماً يكتبون الحديث، ولا يُرى أثره عليهم، وليس لهم وقار. فقال: يؤولون في الحديث إلى خير».

وعن الضحاك بن مزاحم قال: «أول باب العلم: الصمت، والثاني: استماعه، والثالث: العمل به، والرابع: نشره وتعليمه».

الثالث: التفرغ للطلب والتعلُّم؛ لأن صاحب الأعمال والشواغل لن يستطيع التفقه وحضور مجالس العلماء، والقراءة والاطلاع والبحث، إلا إذا فرَّغ شيئاً من وقته وجهده، وإلا ما استطاع تحصيل أي شيء من العلم والفقه، وقد قيل: أعط العلم كُلَّكَ، يُعطِك بعضه.

الرابع: التلقي الصحيح للعلم، وهذا إنما يكون بالأخذ عن الشيوخ والعلماء، وليس من بطون الكتب بدون شيخ أو معلم، أو أصول أو قواعد، فإن عجز عن ذلك، ولم يستطع الوصول إلى العلماء ولا الطلب عليهم، فعليه بشروحهم الصوتية المسجلة، وكتبهم المدونة معها واستماعها، مع ضبط ما يسمعه بحُسن السمع والفهم والإصغاء، فإذا استشكل عليه أمرٌ، سأل عنه وعرف جوابه، حتى لا تزول قدمه من حيث لا يدري.

ولهذا قال العلماء: لا تأخذ العلم من صحفي، ولا القرآن من مصحفي، يعني: لا تقرأ القرآن على من قرأ من المصحف دون شيخ مُلقن، ولا الحديث والفقه وغيره على من أخذ ذلك من الصحف، دون معلم ومؤصل له.

قال أبو حيان:
يظن الغمر أن الكتب تهدي
أخافهم لإدراك العلوم
وما يدري الجهول بأن فيها
غوامض حيرت عقل الفهيم
إذا رُمت العلوم بغير شيخ
ضللت عن الصراط المستقيم أحياء
وتلتبس الأمور عليك حتى
تصير أضل من توما الحكيم

الخامس: التدرج في طلب العلم، والحرص على المنهجية؛ لأن العلم لا يؤخذ جملةً واحدة، إنما يؤخذ بالتتابع، وإلا ما بقي منه شيء يذكر أو يعمل به، فمن أراد طلب العلم، فليأخذه خطوة وراء خطوة، وعلماً بعد علم، فينتقل من علم إلى علم، ومن فن إلى فن، حتى تفتح له الأبواب، وتيسر له الأسباب.

أما القرآن: فليكن أول ما يبدأ به طالب العلم كتاب الله – تعالى – فيحفظ القرآن، ويتعلق به، ويتلوه حق تلاوته، ويعمل بحلاله وحرامه، ويعمل بمحكمه، ويؤمن بمتشابهه، ويتعلم أحكام تجويده وترتيله، وذلك على أيدي أهل هذا العلم من القُرَّاء والحفاظ المُتقنين له، كما يأخذ كتاباً في معرفة ما أشكل عليه من ألفاظ وكلمات؛ كـ"زبدة التفسير"؛ للأشقر، ثم يتوسع قليلاً في التفسير، فيبدأ بتفسير السعدي "تيسير الكريم المنان"، ثم بعده "تفسير ابن كثير"، فـ"فتح القدير" للشوكاني، و"أضواء البيان" للشنقيطي، ثم يقرأ في التفاسير المطولة كابن جرير الطبري.

أما علوم القرآن: فيبدأ بـ"أصول التفسير" لابن عثيمين، ثم "مقدمة في أصول التفسير" لشيخ الإسلام ابن تيمية، ثم "مباحث في علوم القرآن" للقطان، كما يستعين بكتب الشيخ مساعد الطيار، فإنها جيدة في بابها، ثم يتوسع شيئاً فشيئاً، فيقرأ "الإتقان" للسيوطي، وهو من أشمل الكتب في علوم القرآن، والمعتمد عليه إلى اليوم، وكذلك "البرهان" للزركشي، و"مناهل العرفان" للزرقاني.

أما في الحديث وعلومه: فمن الممكن أن يبدأ بالأربعين النووية، ثم "رياض الصالحين"، ثم "بلوغ المرام"، ثم الصحيحين والكتب الستة، ثم يطالع شروح الحديث وما كتبه أهل العلم، ثم يتوسع.

وأما في مصطلح الحديث: فيطالع ويدرس "البيقونية"، ثم "اختصار علوم الحديث" لابن كثير، فـ"النخبة" لابن حجر، فـ"تدريب الراوي" للسيوطي، وكذلك يطالع "مباحث في علوم الحديث" للقطان، ثم يتوسع بعد ذلك.

وأما في العقيدة والتوحيد: فيبدأ بالثلاثة الأصول، والقواعد الأربعة، ثم كشف الشبهات، ثم كتاب التوحيد مع شرحه فتح المجيد.

ثم يأخذ لمعة الاعتقاد، ثم الواسطية، ثم الطحاوية، ويطلع على كتب أهل السنة في ذلك الباب، وقد سبق الإشارة إليها.

وأما في الفقه وأصوله: يبدأ بأخذ الفقه على أحد المذاهب الأربعة أولاً قبل التوسع؛ حتى يتصور مسائل العلم بوضعها الصحيح، وليكن على مذهب الحنابلة مثلاً، فيدرسك مُختصر ابن قدامة "عمدة الفقه"، ثم يطالع بعده "الروض المربع شرح زاد المستنقع"، ثم ينتقل إلى "الكافي" لابن قدامة، فـ"المغني" له، وهكذا في كل مذهب؛ حتى تتكون عنده ملكة الفقه وآلته.

وأما أصول الفقه: فيأخذ في "الورقات" للجويني، و"منظومة القواعد الفقهية"، و"الأصول من علم الأصول" للعثيمين، ويتوسع بعد ذلك.

وأما في السيرة والتاريخ: فيبدأ مثلاً بـ"الرحيق المختوم"، ثم "الفصول في سيرة الرسول "لابن كثير، ثم "سيرة ابن هشام"، و"زاد المعاد" لابن القيم.

ويطالع كذلك "من أعلام السلف" لأحمد فريد، و"العواصم من القواصم" لابن العربي، ثم "سير أعلام النبلاء" للذهبي، و"البداية والنهاية" لابن كثير.

وأما في الأخلاق والآداب: فليكن أولُ ما يبدأ به "حلية طالب العلم"، فإنه جيد وقيم، ثم قراءة "مختصر منهاج القاصدين"، ويطالع معه "رياض الصالحين"، فإنه عظيمٌ في باب الآداب والأخلاق، وكذلك مطالعة كتب ابن القيم، فإنها عظيمةٌ؛ كـ"الجواب الكافي"، ويقرأ "أخلاق حملة القرآن" للآجري، ثم "مدارج السالكين" لابن القيم، و"صيد الخاطر" لابن الجوزي، وكذلك "تلبيس إبليس".

وأما في اللغة والأدب: فيبدأ في النحو بحفظ ودراسة "متن الآجُرُّومية"، ثم "قطر الندى"، ثم "شذور الذهب في معرفة كلام العرب"، ثم "شرح الألفية"؛ لابن عقيل.

ويطالع في البلاغة والشعر: "البلاغة الواضحة" للجارم، و"ديوان المتنبي بشرح العكبري".

وأما في الدعوة وفقهها: فيقرأ "الحكمة في الدعوة" لسعيد بن وهف القحطاني، و"مفهوم الحكمة في الدعوة" لصالح بن حميد، و"التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام" للعلامة الألباني، وكتب الشيخين ابن باز وابن العثيمين في الدعوة وما يتعلق بها، و"البصيرة في الدعوة إلى الله" لعزيز بن فرحان العنزي، و"أصول الدعوة" لعبد الكريم زيدان، و"طريق المصلحين أو المنهج السلفي" لعاطف الفيومي، وغيرها من الكتب المعتمدة، وهي كثيرة بفضل الله.

ولا ننسى أن نلتفت إلى كتب شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فإنها عظيمة النَّفع، غزيرة التأصل والمعارف والعلوم، وكذلك كتب تلميذه الفذ ابن القيم، وكتب الحافظ ابن رجب الحنبلي، وكتب النووي وابن حجر العسقلاني وغيرهم كثير، ومن المؤلفات الجيدة النافعة مؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – وكذلك العلامة المحدث الألباني، وابن باز، والعثيمين، وصالح آل الشيخ – نفع الله بعلمهم[1].

هذا تصور مختصر لمنهجية طلب العلم الشرعي والتفقه فيه، وإلا فإن الباب واسع ومهم، لكن ليس العلم بكثرة الكتب، وإنما العلم بالحفظ له، والفهم والعمل به، فقد ترى عالماً كبيراً لا يملك الكثير من أمهات الكتب، إلا أنه قد أحسن المطالعة والفهم لمسائل العلم، وتصورها تصوراً صحيحاً، حتى تمكن منها، وأصبحت لديه مؤهلات التصدر والكلام.

السادس: وهو أمر مهم لكل طالب أن يلزم آداب الطلب في نفسه، ومع شيخه، فيظهر عليه سمت أهل العلم والفضل، ويوصف بالأخلاق الكريمة، ويكون صاحب آداب سنية نبوية، وصاحب همة عالية، وصاحب حفظ وفهم ومُذاكرة، ويعمل بعلمه، ولا يطلب به عرضاً من عرض الدنيا، ولا غرضاً من أغراضها القليلة، بل عليه أن يجعل علمه وطلبه ابتغاء وجه الله – تعالى – وحده.

وقد قال تعالى في صفة أهل العلم: ? إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ? [فاطر: 28]، وقال تعالى: ? إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ? [الإسراء: 107 – 109].

قال الإمام الشعبي: «إنما كان يطلب العلم من اجتمعت فيه خصلتان: العقل، والنسك، فإن كان عاقلاً، ولم يكن ناسكاً، قال: هذا أمر لا يناله إلا النساك، فلن أطلبه، وإن كان ناسكاً، ولم يكن عاقلاً، قال: هذا أمر لا يناله إلا العقلاء، فلن أطلبه – يقول الشعبي –: فلقد رهبت أن يكون طلبه اليوم من ليس فيه واحدة منهما لا عقل ولا نسك»[2].

قال الإمام مالك: «حقٌ على من طلب العلم أن يكون له وقارٌ، وسكينة، وخشية، والعلم حسن لمن رزق خيره، وهو قسم من الله تعالى»[3].

وهذه جملة من الآداب المهمة لطالب العلم:
أخي لن تنال العلم إلا بستةٍ
سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاءٌ وحرصٌ وافتقارٌ وغربةٌ
وتلقين أستاذٍ وطول زمان

وقال مالك بن أنس عالم المدينة المنورة: «نصف العلم لا أدري»، وقال ابن المنكدر: «العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل».

وقال الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله –: «أن يعمل طالب العلم بعلمه عقيدةً وعبادة، وأخلاقه وآداباً ومعاملةً؛ لأن هذا هو ثمرة العلم وهو نتيجة العلم، وحامل العلم كالحامل لسلاحه، إما له وإما عليه؛ ولهذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القرآن حجة لك أو عليك»؛ لك إن عملت به، وعليك إن لم تعمل به، وكذلك يكون العمل بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بتصديق الأخبار، وامتثال الأحكام، إذا جاء الخبر من الله ورسوله، فصدقه وخذه بالقبول والتسليم، ولا تقل: لم؟ وكيف؟ فإن هذا طريقة غير المؤمنين، فقد قال الله – تعالى –: ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ? [الأحزاب: 36]»[4].

وقال أيضاً: «يتعين على طالب العلم أن يبذل الجهد في إدراك العلم والصبر عليه، وأن يحتفظ به بعد تحصيله، فإن العلم لا ينال براحة الجسم، فيسلك المتعلم جميع الطرق الموصلة إلى العلم وهو مثاب على ذلك؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سلك طريقاً يلتمس به علماً، سهل الله له طريقاً إلى الجنة»، فليثابر طالب العلم، ويجتهد، ويسهر الليالي، ويدع عنه كل ما يصرفه أو يشغله عن طلب العلم.

وللسلف الصالح قضايا مشهورة في المثابرة على طلب العلم، حتى إنه يروي عن ابن عباس – رضي الله عنه – أنه سئل: بم أدركت العلم؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول، وبدن غير ملول، وعنه أيضاً – رضي الله عنه – قال: «... إن كان ليبلغني الحديث عن الرجل، فآتي بابه – وهو قائل – فأتوسد ردائي على بابه، تسفي الريح علي من التراب، فيخرج فيقول: يا ابن عم رسول الله، ما جاء بك؟ ألا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسأله عن الحديث...»، فابن عباس – رضي الله عنه – تواضع للعلم فرفعه الله به، وهكذا ينبغي لطالب العلم أن يثابر المثابرة الكبيرة» شامل, رسائل حب وغرام, مقدمة اذاعة مدرسية عن الوطن, رسائل صباح الخير, صور مكتوب عليها كلام حزين, صور مكتوب عليها صباح الخير, حكم ومواعظ عن الحب, موضوع تعبير عن حب الوطن, موضوع تعبير عن العلم..

وقال أيضاً: «إن على طلبة العلم احترام العلماء وتقديرهم، وأن تتسع صدورهم لما يحصل من اختلاف بين العلماء وغيرهم، وأن يقابلوا هذا بالاعتذار عمن سلك سبيلاً خطأ في اعتقادهم، وهذه نقطة مهمة جداً؛ لأن بعض الناس يتتبع أخطاء الآخرين؛ ليتخذ منها ما ليس لائقاً في حقهم، ويشوِّش على الناس سمعتهم، وهذا من أكبر الأخطاء، وإذا كان اغتياب العامي من الناس من كبائر الذنوب، فإن اغتياب العالم أكبر وأكبر؛ لأن اغتياب العالم لا يقتصر ضرره على العالم، بل عليه وعلى ما يحمله من العلم الشرعي»[6].

وقال بعض السلف: «يا حملة العلم، اعملوا فإنما العالم من عمل بما علم، ووافق علمه عمله، وسيكون أقوامٌ يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم، يخالف عملهم علمهم، ويخالف سريرتهم علانيتهم، يجلسون حلقاً يباهي بعضهم بعضاً، حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا يصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى»[7].

وقال ابن جماعة: «فالحذر الحذر من هذه الصفات الخبيثة والأخلاق الرذيلة، فإنها باب كل شر، بل هي الشر كله، وقد بلي بعض أصحاب النفوس الخبيثة من فقهاء الزمان بكثير من هذه الصفات إلا من عصم الله – تعالى – ولا سيما الحسد والعجب والرياء واحتقار الناس، وأدوية هذه البلية مستوفاة في كتب الرقائق، فمن أراد تطهير نفسه منها، فعليه بتلك الكتب»[8].

السابع: سلفية المنهج والطلب: بمعنى أن يحرص طالب العلم على متابعة منهج السلف في الطلب والفقه، وكذلك في العقيدة والتوحيد، وكذلك في العبادة والسلوك، قال العلامة بكر أبو زيد – رحمه الله –: «كن سلفياً على الجادة، طريق السلف الصالح من الصحابة – رضي الله عنهم – فمن بعدهم ممن اقتفى أثرهم في جميع أبواب الدين، من التوحيد، والعبادات، ونحوها، متميزاً بالتزام آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوظيف السنن على نفسك، وترك الجدال، والمراء، والخوض في علم الكلام، وما يجلب الآثام، ويصد عن الشرع.


قال الذهبي – رحمه الله تعالى –:«وصح عن الدارقطني أنه قال: ما شيء أبغض إلي من علم الكلام، قلت: لم يدخل الرجل قط في علم الكلام ولا الجدال، ولا خاض في ذلك، بل كان سلفياً»؛[9]اهـ.




بنت مثقفة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07 - 11 - 2016, 49 : 12 PM   رقم المشاركة : [3]
امبراطور نشيط
 

بنت مثقفة will become famous soon enough



وأية علاقة تجمَعُ بينهما؟
إنَّنا نُسجِّل بمرارة وأسَف أحداثَ التراشُق بالاتهامات بيْن المدرسة والأسرة[1]، تقول الأولى: أنتِ سبب الفِتن ما ظهَر منها وما بطَن، وتقول الثانية: أنتِ أصْل المشكلات والمنكرات، ما خفِيَ منها وما جَلِي.

الأزمة واقعة، والأحداث ساخنة، والمشاهدون كُثر، لا يُنكر ذلك إلا متجاهِل، أو خائفٌ أن يُتهم فيُحاسب على الإهمال والتفريط في أمْر لا يَليق فيه التفريطُ شرعًا وعقلاً، وعادةً وأخلاقًا، وصورة الواقع غير خافية، وأخصُّ بالذِّكْر الذي يعيش في الفصل مدرسًا، أو في الإدارة مديرًا أو مشرفًا، أو مَن يجاور أسوارَ المدرسة فيتعرَّف على الحقائق من خلال ما يرَى ويسمع.

ومن الطبيعة الفاسِدة في صفوف المسؤولين أنهم يُروِّجون لمقولة:
"كل شيء على ما يُرَام"[2]، ويَتَّهمون مَن يقول الحقيقةَ أو بعضها بالمتشائم.

ولا يضرُّنا أن نوصَف بالمتشائمين[3]، إذا كنَّا نقول الحقيقة أو أجزاءً من الحقيقة، أو على الأقل ما نظنُّه عن حُسْن نيَّة حقيقةً[4].

أما (المخطِّطون) و(المبرمجون) و(المسؤولون)[5]، فيُغنُّون ويشذُّون خارجَ السرب، يملؤون الوثائقَ والتقارير، ويحرِصون على ذلك كلَّ الحرص.

وفي الذي يلي ستعرِفون - إن شاء الله - بعضًا مِن الإشكال، وأبعاضًا من الحل، فما كان مِن كلامي صوابًا فمِن الله وبفضله، وما كان خطأً فمِن نفسي ومن الشيطان:
• الكَسَل في الصفوف المدرسية وغيرها مرتبطٌ بجرثومة معنويَّة، وقد تكون لها أبعادٌ ومظاهرُ مادية[6]؛ وهي جُرْثومة الكسل والإهمال، فإذا دبَّتِ الجرثومة في ذات التلميذ أو الطالب، ولو كدبيبِ النمل والحلزون، حالتْ دون اجتهاده وتحصيله، وقادتْه إلى الإهمال والتهاون قيادة.

إنَّ جرثومة الكَسَل والإهمال مُعْدِية، قد تنتشر في صفوف التلاميذ انتشارَ النار في الهشيم، وقد وقَع ذلك فعلاً، وتؤثر - بالأثر البالغ - في عقْل التلميذ ونفْسه وقلْبه، فتغيِّر اهتماماتِه وتمثلاته، وخلفياته وأولوياته.

تُعاني مدارسُنا اليوم من آفةِ جراثيم الكسل، الكسل وما أدراك ما الكسل؟ هذه الجراثيم التي غفَل عنها الباحِثون والدَّارسون في المجالات التربويَّة والاجتماعيَّة والنفسيَّة، ممَّن شرِبوا من كأس الثقافة العلمانيَّة، واتجهوا يُطبِّلون ويُزمِّرون، ويدندنون كالسَّكارَى في أمور أُخرَ لا ترتبط بالمسألة إلا ارتباطًا جزئيًّا.

واتَّجهوا تائهين باحثين - بحْثَ حاطب في ليْل حالكٍ ظلامُه كلَيلِ تِهامة - عن أمورٍ أخرَ لا ترتبط بالمشكلة إلا ارتباطًا جزئيًّا، شكليًّا فرعيًّا، فعادوا بالأفاعي والعقارب يحملونها على ظهورِهم يظنُّونها علاجًا للداء، فكانت داءً.

ليس المشكِلُ في المدرسة ذاتها، ولا في المناهج الدراسية؛ إنما المشكل أصلُ الداء، والإشكال في جُرْثومة الكسل، والإهمال والضلال، فإذا استطعْنا أن نقضيَ عليها أو أن نُخفِّف من حِدَّتها وانتشارها، تمكنَّا فترتئذٍ من إرْجاع الناشئة، والكُسَالى من الضالِّين إلى جادَّة الصواب، وطريق الرشاد.

وقد تكون للجُرْثومة جوانبُ وراثية تتكوَّن عبرَ المسالك الثقافية[7]، وهذه آفةٌ خطيرة، فأوَّل خُطوة لإصلاح المدارس هي تشخيصُ الجرثومة التشخيصَ المناسب، وفَهْم طبيعتها وخصائصها الفَهْمَ الملائم، ثم التصدِّي لها بالوسائل المناسبة، والأسلحة الفعَّالة الفتَّاكة.

جُرْثومة الكسل تقتُل في التلميذ الرَّغبة[8] في البحث والمشاركة الفعَّالة المنتِجة، وتبعده عن جادَّة الصواب، فمهما غُيِّرَتِ المقررات والمناهِج والبرامج، ومعايير التقويم والتقييم، وأساليب التدريس والبحْث والتفكير، فلن يُجديَ ذلك نفعًا ما لم نهتمَّ بالأمراض المنتشِرة في صفوفِ التلاميذ بالمدارس، وأصل المرض آتٍ من خارجِ أسوار المدرسة.

ويُخطِئ من يرى أنَّ المدارس كالمستشفيات، يمكن أن تعالَج فيها الأمراض والأوبئة ومختلف العاهات، فمدارِسُنا غير مؤهَّلة لذلك، فإنها لم تُوفِّر للعاملين بها ما يحتاجونه مِن عتاد (ديداكتيكي)، ووسائل ومساعدات، فأسوار مدارسنا - رضي الله عنها - مهدَّمة، ونوافذها مُهشَّمة، والعاملون بها مُحبَطون، ثم إنَّ العاملين بالمؤسَّسات التربوية من أساتذة وإداريِّين، ليسوا أطباءَ ولا كالأطباء، فما تلقَّوْه في المراكز التكوينية لا يُؤهِّلهم لذلك، ولا لأقلَّ منه، وأخشى أن تنتشرَ العدوى من التلاميذ إلى مُدرِّسيهم، فيزداد الوضع سوءًا على سوء.

والجدير بالذِّكْر أنَّ عمليات التشخيص والعلاجِ تحتاج إلى وقتٍ وجهد، وظروف خاصَّة، لم تتوافرْ بعدُ في مدارسنا، ولا يفوتنا أن نقول: إنَّ التشخيص من أصعبِ مراحل التطبيب.

• وكلَّما تقادمتْ جُرْثومة الكسل في الجِسم عسُر التغلُّب عليها، فتستطيع اقتلاعَ الجبال من مواضعها، ولا تستطيع اقتلاعَ العادات المترسِّبة.

• يمكن للأستاذ أن يُسهِم في تثبيت المرض، كما يمكن أن يُخفِّف من وطأته على نحو جزئيٍّ لا كُلي.

• مِفتاح المشكل بيْن يدي أُسرة المريض، وليس مِفتاحًا نهائيًّا؛ لأنَّ هناك عواملَ خارجية تُعرقل أو تشوِّش على عمليات الإصلاح والعلاج، كوسائلِ الإعلام والاتِّصال، والجيران والمجتمع، والأفكار السائدة، والنماذج المروَّج لها، ونوْع القِيَم، وطبيعة الأنظمة السياسية، وأنواع الطموحات، كل ذلك يؤثِّر، وقد يقلُّ تأثيره، وقد يقوى:
أ- يقلُّ تأثيره إذا كانت البرْمَجة الأسريَّة التي تعرَّض لها الطفل قويَّة وفعَّالة.
ب- يَقْوى تأثيرُه إذا كانتِ البرمجة التي تعرَّض لها الطفل هشَّةً غير فعَّالة.


فيجب على أولياء الأمور والأُسر[9] تأهيلُ أبنائها لطلب العِلم والتمدرُّس، والتحصيل المفيد النافع في الدارين، والتفاعُل الإيجابي مع المدرسة ومحيطِها تفاعلاً مثمرًا، أما أن يُهملوا ويتهاونوا، ويُحمِّلوا المدرسة والعاملين بها ما يُطيقونه وما لا يطيقونه، فهذا غيرُ معقول، ولا يتَّفق مع المنقول، فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤول عن رعيته، والرِّعاية درجات ومراتب، والأسرة أوْلى بالرِّعاية من المدرسة.

لا يُمكن للمدرسة أن تصنَعَ الرغبة في صفوف مَن فقدوها؛ وجاؤوا مِن بيوتهم إلَيْها أصفارًا، أو كالحُمُر تحمل أسفارًا.

وقد ركَّز المخطِّطون والمبرمجون في مجال المدرسة على المناهج والأساليب والأدوات، فحمَّلوا الإدارةَ التربوية والأساتذةَ مسؤوليةَ ما حدَث ويحدُث، وتناسَوْا عن جهل أو تجاهلٍ الواقعَ الأُسَري للطفل، حيث لا تؤهِّل جلُّ الأُسر أطفالَها ليكونوا تلامذةً؛ من سوء التربية التي تلقَّوْها أو يتلقونها في محيطهم الأُسري والاجتماعي والعالمي بصُور مباشرةٍ، وغيْر مباشرة.

يُمكِن القول: إنَّ الأُسر مغلوبةٌ على أمرها مِن جهة، وتتحمَّل المسؤولية مِن نواحٍ أُخَرَ:
مغلوبة على أمرها: لأنَّ ابنها يتعرَّض لتأثيرات قوية، وحملات عنيفة، توثِّر فيه أبلغَ الأثر؛ بل يُهاجم في عُقْر الدار بأدوات الإعلام ووسائله المختلِفة، المبنيَّة على أفكار صِهْيونيَّة تدميرية، فالتنافر بيْن وسائل الإعلام والمدرسة وقِيَمها، والأسرةِ ومبادئها أوضحُ من الشمس في يوم مشمس. , فوائد الجرجير, موضوع تعبير عن القراءة, دعاء يوم الجمعة, موضوع تعبير عن الامانة, صور روان عليان, موضوع تعبير عن الادمان, موضوع تعبير عن الصداقة, دعاء السفر, صور مناظر طبيعية, صور تورتات عيد ميلاد, صور خيانة, صور قلوب, صور عن الام, صور عتاب, صور تحشيش, صور حزينة, خلفيات ورود, صور اطفال, صور شوق, صور روعة, صور حروف رومانسية, شامل, يلا شوت.

ويتحمَّل المسؤولية: لأنَّه أب أو لأنها أم، فيجب أن يُحصِّنَ ابنه من كل الآفات والشرور، ويلقحه بالمضادات الحيوية الفعَّالة المؤهّلة لصنع الفرد الصالح، وقد جرَتِ العادة أنَّنا نلوم الراعي إذا ضاعتْ منه شاة من الشِّياه؛ ولا نلوم الذِّئْب.

أُحبُّ أن أختمَ بهذه الكلمات المركزات، أوضِّح بهنَّ المشكلات؛ لتنبثق عنها سؤالات، فتسهل الجوابات:
• يوجد محرِّك المدرسة خارجَ أسوارها.
• تتحمَّل الأسر عبئًا ثقيلاً، وتتحمَّل مسؤولية أبنائها.
• وسائل التَّنشِئة الاجتماعية لا تتوافق والمناهجَ المدرسية.
• الأسرة أولاً وثانيًا وثالثًا، والمدرسة أخيرًا.
• نسجِّل بمرارةٍ الإهمالَ الذي طال ظلُّه الأُسَر، فكل إصلاح لم ينطلقْ من الأسرة لن يبوءَ إلا بالفشل.
• إذا لَمْ نربط التعليم والتحصيل بقِيم ثابتة غير القِيَم المادية[11]، فلن يتحقَّق المطلوب، قد يتحقَّق بعضُ المطلوب على غير دوام، أمَّا إذا أردتَ الدوام فارْبطِ التعليم بما لا يتغيَّر مع تغيُّر الزمن، وهذا مِن واجباتِ الأُسرة والمجتمع والإعلام.
• وقِسْ على جرثومة الكسل غيرَها من الجراثيم المنتشِرة في جسم الطفل والأمَّة، كجراثيم الإحْباط والتهاون، والشَّغب[12] وسوء الأدب[13]، وانعدام الرغبة، وضعْف الطموح[14].

لعلِّي أوفَّق في تكثيف مقالي في قولي:
إذا صَلَحتِ الأُسرة[15] صلَحَتِ المدرسة والحياة، وإذا فسدت فسدت، وصلاحُ الأسرة متوقِّف على صلاح النَّسَق الاجتماعي والثقافي، وذلك كلُّه يتوقَّف على الإرادة السياسيَّة الحقيقيَّة الراغبة حقًّا وصدقًا في إنتاج الإنسان الصالح، فإنَّ الله يزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن[16].

ـــــــــــــــــ
[1] هل الإصلاح يبدأ مِن الأُسرة أو من المدرسة؟ ستعرِف الإجابةَ في المقال.
[2] يقولون ذلك وفقًا لمقتضيات فن الكذب (السياسة)؛ لئلا يُثيروا الفِتنة.
[3] قائل الحقيقة في زمننا يُوصَف بالمتشائم، فلا يَحزُنْك قولُهم.
[4] أمَّا الحقيقة المطلَقة فعِلْمها عند الله.
[5] فربَّما لا يستحقُّون هذا الوصف، ولا ينطبق عليهم.
[6] هناك ترابطٌ بين المادة والمعنى، فبعضهما يؤثر في الآخر، والفصل بينهما تربوي للتعليم والتسهيل.
[7] تورث الثقافة كما يورث لون العينين والشَّعر.
[8] الرغبة أصْل كلِّ نجاح، والرغبة قابلية داخلية ذات أبعاد ثقافية.
[9] تؤول جودة فكر التلميذ وانضباطه واتزانه في الأغلب الأعم إلى والديه والمحيط المحيط بتشكل فكره ووجدانه.
[10] لا يمكن بحال من الأحوال تجاهلُ السلطة الخارجية التي يُسلِّطها المحيط الثقافي والفيزيائي على الأفراد والمجتمعات مِن خلال قنوات متعدِّدة، أمَّا مسألة القابلية الذاتية للتأثُّر والاستجابة، والقدرة على المواجَهة؛ اعتمادًا على قوَّة الذات؛ فلا محلَّ لها عندما تحيط بكَ السُّلطة من كلِّ حدَب وصوب، فتقهرك قهرًا، وتسكن ذاتك وعقلك، على نحو عجيب، فيَسري ذلك في جسدك سريانَ الدم في العروق.
[11] فإذا تحقَّقت المادة غابتِ الغاية مِن طلب العلم والدراسة، ما معنى ذلك؟ معناه: أنَّنا إذا قلنا للناس: من حصل العلم والمعرفة في تخصُّص معيَّن بشروط معينة، حصل على وظيفة توفر له دخلاً محترمًا، تهافتوا متطايرين على المعرفة والتحصيل، أما إذا توفر له المال مِن خلال التجارة أو الصناعة، أو حِرْفة ما، فلن يحصل العلم؛ لأنَّ ما من أجله يتعلَّم الناس ويدرسون (وهو تحصيل الوظيفة - المال) توافر لديه بوسائلَ أخرى، فليست له حاجة تدفعه للعِلم والتمدرس.
أما إذا ربْطنا العلم وطلَب المعرفة بأمرٍ ثابت مثالي لا يتغيَّر، ولا يتحقق بالكلية، فستكون النتائج آنئذٍ إيجابيَّةً ودائمة، وأفضل وأمثل مسألة يجب أن نربط بها طلبَ العلم والمعرفة هي نيْل الأجر والثواب والفوز بالجنان، فطلبُ العِلم واجب وجوبًا عينيًّا في حدود، وكفائيًّا في أخرى، كما أنَّ طلبه - بمواصفات - من العبادات، وبهذا نكون قد حققْنا هدفين دفعةً واحدة: التعبُّد بطلب العلم، الفوائد المادية وغيرها.
[12] من أسباب ظاهرة الشَّغَب في المدارس: ضعْف سلطة المؤسسات التربوية، وغِياب وسائل الردْع المناسبة، وهذا هو السبب الرئيس - ثم التربية الأُسرية - وسائل الإعلام المروِّجة للعنف والصراع - التربية أسرية.
[13] السبب الرئيس لسوء الأدب هو التربية الأُسرية.
[14] وسببهما الرئيس غِيابُ التحفيز المناسِب، أو غموض في الأهداف.
[15] من أين يبدأ التغيير مِن الأسرة أو من المدرسة؟
مدارسنا اليوم في وضعها الحالي غيرُ مؤهَّلة لتستقبل قافلةَ التغيير؛ لتكون نقطة انطلاقها، أما إذا أُهِّلت بالأدوات والوسائل، والأفكار النيرة القابلة للتطبيق، والناشئة في حضن الثقافة المحليَّة أو المستوردة مع شرْط التكييف لتكونَ صالحة، فيمكن آنئذٍ أن تكون صالحةً لاستضافة قافلة التغيير، ولا يُغنينا ذلك عن الأسرة، فمكانتها مهمَّة، وفاعليتها عظيمة، والاستغناء عنها محبِط للعمل.
ولا تكفي المدرسة مفردةً لتكونَ عنصرَ تغييرٍ شامل؛ بل يجب أن تعضدها وتساندها وسائلُ الإعلام والاتصال بنية (سياسية) قويَّة، فستحضر في مشاريع الإصلاح والتغيير في المخطَّطات الإستراتيجية العامَّة والخاصة، حضورًا قويًّا فعَّالاً، فيذيع أمر الإصلاح كما تُذاع بعضُ الأمور التي أرادوها أن تُذاع؛ لتنتشرَ بين الناس صغيرهم وكبيرهم.
وقانون التَّكْرار مفيدٌ في الإبلاغ: مِن خلال وسائل الإعلام المختلفة، وعبرَ القنوات التواصليَّة.
أمَّا عنصر التعزيز المادي والمعنوي، الإيجابي والسَّلْبي، فضروري لنجاح التغيير والإصلاح.
[16] أمَّا من ينتظر التغييرَ التلقائي من غير ترغيب ولا ترهيب، ولا سلطة ولا صَرَامة، فدعْه ينتظر، إنَّ القانون الرئيس المفعِّل للتغيير هو: الصرامة (السلطة الردعية) في تطبيق ما كان فيه صلاحُ الناس.


منقول




بنت مثقفة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08 - 11 - 2016, 03 : 10 AM   رقم المشاركة : [4]
امبراطور نشيط
 

بنت مثقفة will become famous soon enough



إنَّ المدرسة مؤسسة اجتماعية حديثة العهد في العالم، فالأسرة ثم القبيلة هي الوسائل التي عرَفتها البشرية لتربية الأولاد وإكسابهم المهارات التي يُراد لهم تعلمها، وبقي الأمر كذلك حتى ظهر الإسلام، واستقرَّ حكمه في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان المسجد أول مدرسة جماعية منظَّمة عرَفَها العرب، لتعليم الكبار والصغار، ولتربية الرجال والنِّساء، وبقي المسجد يؤدي وظيفتَي العبادة والتربية الإسلامية، دون تمْييز واضح بينهما، حتى كان عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فنشَأ في عصره إلى جانب المسجد أو بعض زواياه، كتاتيب للأطفال يتعلَّمون فيها.

وبتطوُّر الحياة أصبحت الحاجة ماسة إلى اتخاذ مكان يتعلم فيه الصغار، وإلى أشخاص ينوبون عن المجتمع في أداء هذه المهمة، وابتدأ إنشاء المدارس في الإسلام في أواخر القرْن الرابع الهجري، وكان يقوم بإنشائها بعض الأمراء وبعض الملوك؛ إذاعةً لنُفوذهم، أو خدمة لدينهم، أو نشرًا للنور والمعرفة بين شُعوبهم، ومِن أشهرها المدارس النظامية التي أقامها نِظام المُلْك السلجوقي، وبقي التعليم في هذه المدارس حرًّا لا مركزيًّا مِن حيث المناهج، والكتب والأساليب، مع ارتباطها ماليًّا بالدولة التي تجري لها الجرايات، وتُخصِّص لها الأوقاف والهِبات، دون أن يقيِّدها نظام معين، أو مناهج مَحدودة.


وبقي الأمر كذلك زهاء عشرة قرون حتى جاء الاستعمار الغربي إلى بلادنا، فعمَّ فيها نظام المدرسة الموحَّدة، والتعليم المركزي التابع لمركز العاصمة في البلاد، وللمستشارين الأجانب في الأقطار التي استُعمرت عسكريًّا.

والأسباب التي دعت إلى وجود المدرسة الحديثة بهذا الشكل الذي نراه اليوم يرجع معظمها إلى تغيُّر نظام الحياة السياسية في البلدان العربية والإسلامية.

للمدرسة عديد من الوظائف التربويَّة، منها:
1. تكميل مُهمَّة المنزل التربوية:
المدرسة هي البيت الثاني للطالب؛ حيث المعلمون والمربون يقومون بتربية الطفل حتى مرحلة النضوج العقلي، ومرحلةُ التربية والتعليم مِن أهمِّ المراحل التي تتولى تشكيل شخصية الولد والبنت من سنِّ الطفولة إلى سن المراهقة؛ حيث يتدرج الطالب في مراحل التعليم، وتترسب في هذه المراحل عناصر شخصيته.

2. وظيفة التبسيط والتلخيص:
إن تعقيد الحضارة المُعاصرة واتِّساع ثقافتها، وتشابُك الأمم والشعوب في المصالح والمنافع، والمُخترَعات التي زادت في سرعة الاتصال - كل ذلك وغيره، جعل الطفل الناشِئ بحاجة ماسة إلى تقريب المبادئ التي بُنيت عليها هذه الوسائلُ وتبسيطِها؛ بحيث يستطيع فهمها، والتعامل مع هذا الجو الحضاري العالميِّ الجديد، دونما دهشة أو ارتِباك، أو خوف أو ارتياب، أو غرور أو إعجاب، أو ترَف أو استهتار.

والتبسيط يجب أن يلتقي مع التلخيص، وهو اختِصار هذه المظاهر والعُلوم الواسعة المترامية الأطراف، في قوانين أو دساتير أو مبادئ يَسهل استيعابها، وتشمل أكبر قدر مُمكن مِن التطبيقات، ومما يَحتاجه الناشئ في حياته ومُجتمعه.

والتربية الإسلامية بأهدافها وأسسها تشمل هذا التبسيطَ والتلخيص.

3. وظيفة التصفية والتطهير:
تمرُّ العلوم أو العقيدة على عقول أجيال مُتتابعة من الناس والمُجتمعات، فلا تبقى على حالها، بل تتحمل كثيرًا من الشوائب، والعواطف الكاذبة، والمبالغات الخاطئة، والاعتبارات الشخصية أو الاجتماعية في ظروف معينة, والمدرسة عندما تقدم العقيدة والعلم إلى الناشئين، تَعمِد إلى تصفية الحقائق، وتنقيتها من كل الشوائب والأخطاء، والمبالغات والأكاذيب؛ لتبقى عقيدة الناشئين سليمةً، وعقولهم قويمة، ومعارفهم صحيحة. شامل, أدبيات, فن الكتابة, إسلاميات, أدعية, الأفضل, تغذية, فوائد, حكم وأقوال, حكم عن الحب, حواء, العناية بالجسم, صور, طبخ, أطباق رئيسية, كيف, منوعات, إنترنت.


4. توسيع آفاق الناشئ وزيادة خبراته بنقل التراث:
لا تكتفي المدرسة بتنمية خبرات الناشئ الناجمة عن احتكاكه بالبيئة في المواقف التي تضطره ظروفه إليها، بل تُكسِبه خبرات مِن تجارِب أجيال الإنسانية الماضية التي سبقتْه منذ قرون طويلة، وخبرات من تجارب الأمم الأخرى المعاصرة، وهو ما يُسمى في التربية الإسلامية بـ"إحياء التراث".

5. وظيفة الصَّهر والتوحيد وإيجاد التجانس والتأليف بين الناشئين:
يَرتاد المدرسة اليوم مئات الطلاب من البيئات المختلفة في الفقر والغنى، وفي الجاه والمكانة الاجتماعية، وغير ذلك.

المدرسة لا تصهر المواطنين والمتعلمين، ولا تحقق التجانس المطلوب بينهم، إلا إذا بنيت على أسس التربية الإسلامية وحقَّقت أهدافها.




بنت مثقفة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10 - 11 - 2016, 27 : 12 PM   رقم المشاركة : [5]
امبراطور نشيط
 

بنت مثقفة will become famous soon enough



يُعاني التعليمُ في العالَم العربي من أزمةٍ غاية في الخطورة، وهي في الحقيقة ليست خَطِرةً فقط، ولكنها مزمنة أيضًا ويصعب حلُّها، بسبب تفشِّي أسباب الأزمة وتوغُّلها في كل المؤسسات العلمية الموجودة في كل الدول؛ فقد أشارت التقاريرُ أن الوطن العربي هو أكبرُ بؤرةٍ للأمِّيَّة في العالَم، وأن الجامعات العربية لم يكن لأيٍّ منها مكانٌ في الجامعات الـ100 الأعلى نجاحًا في العالم، في حين أن العدو الصيهوني قد تم إدراجُه على هذه القائمة بجامعة القدس المحتلَّة في المركز الـ70 بين 100 جامعة، ومن هذه النسبةِ يتَّضِحُ لنا اهتمام العدوِّ الصيهوني بالتعليم كبنية أساسية وكعامود أساسي من عواميد تكوين الدولة الناجحة.

مشكلات التعليم:
وقد حدَّدت منظمة اليونسكو مشكلةَ التعليم في الوطن العربي من خلال برنامج التعليم في العالَم العربي لدى منظمةِ الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، وقد وضع البرنامجُ هذه المشكلات في تقريره الذي أوضح أن مشكلات التعليم في الوطن العربي تختلفُ من دولة لأخرى، فهناك فرقٌ بين دول الخليج والدول العربية الواقعة في قارة أسيا، والدول العربية الواقعة في إفريقيا، وفروق بين الدول الواقعة في شمال إفريقيا والدول الواقعة في الجنوب، تتمثل تلك الفروق في إمكانات تلك الدول المادية؛ فالوضع يختلف من دول لأخرى، وأن هذا يؤثر على جودة التعليم، ولكن المال في بعض الأحيان يصبح نقمةً؛ لأن كثيرًا من الدول العربية لا تهتمُّ ببناء دول خاصة بها، وتهتم ببناء فروع للدول الغربية الأمريكية والإنجليزية مثلاً، وبالتالي إذا نفد المال نفد التعليم؛ لأن التعليم في تلك الدول مرتبطٌ بالمال، وهذه مشكلة كبيرة.

هناك بعض المشكلات الأخرى تتلخَّص في طغيان الطابعِ النظري والمناهج النظرية في المنظومات التعليمية، كما أن الأساليب المستخدمة في التطبيق بدائية جدًّا وتقليدية، وهناك شيء آخر وهو عدمُ قدرةِ الطلاب على الاستفادة من المحتوى التعليمي المقدَّم لهم، ويتم تخريجهم وهم ليسوا على درايةٍ بما يجب أن يفعلوه بعد التخرُّج، وأن هناك قلة نسبية في استكمال التعليم في الدول العربية بسبب عدم وجود فرص عمل مناسبة للخريجين، وهناك أيضًا تكدُّس في المناهج التعليمية والاعتماد على التلقين المستمر، وإهمال جانب التطبيق العملي لتلك المناهج، هناك عامل خَطِر جدًّا وهو عدم الاهتمام بدور الكتب والمعامل العلمية والمكتبات، كما أن عددهم غيرُ كافٍ لكل الطلاب الموجودين في المدرسة، واستخدام العنف ضد الطلاب؛ مما أدًّى إلى ضعف انتمائهم وحبهم لاستكمال العملية التعليمية، وأخيرًا عدم وجود الفرد المناسب في المكان المناسب داخل المنظومة التعليمية، يتمثَّل ذلك في أن رؤساء الإدارات التعليمية غير متخصصين أصلاً في المجال التعليمي.

وأشار التقرير إلى أن هذه المشكلات والخلل الموجود في المنظومة التعليمية لا يقتصرُ على الوطن العربي فقط، ولكن هناك معظم الدول الأوروبية تعاني من تلك المشكلات، ويتسبب ذلك في فشل العملية التعليمية لديهم، ويضطرون - مثلهم كمثل الدول الفقيرة - للسفر إلى أمريكا وكندا للتعلم هناك.

أرقام وإحصائيات:
أصدرت الأمم المتحدة تقريرًا عن الأمية ومستوى التعليم في الوطن العربي للعام 2013، وقد أثبت التقرير أن 27 % من إجمالي سكَّان الوطن العربية أُميِّين؛ أي إن عددهم يبلغ من 70 إلى 100 مليون أُمِّي، ويُظهِر التقرير أن النسبة قد قلَّت بالمقارنة بعام 2005 الذي كانت نسبة الأميَّة به 35 % في الوطن العربي شامل، وأثبت التقريرُ أن نسبة الأمية بين الإناث تمثِّلُ أضعاف النسبة بين الذكور بنسبة 60 إلى 80 % من إجمالي عدد الأُميِّين، وأكَّد التقرير أن نسبةَ الأمية في الوطن العربي إذا سارت على نفسِ هذا المعدَّل فنحن نحتاج إلى ما يقرب من 40 عامًا؛ لكي تختفي الأمية في تلك الدول، وأكَّد تقريرُ الرصد العالمي للتعليم أن هناك حوالي 6.5 مليون طفل في العالَم العربي غير ملتحقين بالتعليم، وهناك نسبة من 7 إلى 20 % من الملتحقين بالتعليم يهرُبون منه بعد المراحل الأولى.


وقد أصدرت مجلةُ "التايمز" تقريرَها السنوي عن أفضل الجامعات على مستوى العالم، ولكن في هذا العام خرجت الدول العربية من التصنيف ولم تتمكَّن أيُّ جامعة عربية أو إسلامية من الحصول على أي مستوى ضمن المائة اسم، في حين أن بني صهيون استطاعوا أن يحفظوا لهم مكانًا بين الجامعات المائة؛ حيث احتلت الجامعة العبرية بالقدس المحتلَّة الموقع الـ71 معاني الاسماء، وقد وضعت دراسة جامعتي القاضي عياض بمراكش بالمغرب والأخوينِ بإيفران بالمغرب أيضًا في رتبتين متأخرتين جدا من بين هذه الجامعات؛ وهما أفضل الجامعات عربيًّا، وتحتل جامعة القاضي عياض بالمغرب المرتبة الأولى بين جامعات المغرب، والمرتبة الثالثة بين الجامعات مغاربيًّا، و37 بين الجامعات الإفريقية، و35 بين الجامعات العربية.

كما أصدرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة إحصاءاتٍ تُؤكِّدُ أن الدول العربية تُنفِقُ أقل من 2? فقط من ناتجِها المحلي على التعليم والبحث العلمي، وهذا يعد رقمًا ضئيلاً جدًّا بجانب ما تنفقه الدول المتقدمة التي تنفق حوالي 10?، وتُؤكِّد هذه الأرقام الفجوةَ الكبيرة بين الدول العربية والأوروبية، ويظهر أثرُ ذلك في انخفاض نسبة التعليم وجودته في الدول العربية.

حل المشكلة:
قال الدكتور حسن عبدالمقصود - أستاذ التربية بجامعة عين شمس -:
"بالطبع التعليمُ في الوطن العربي يُواجِهُ مشكلاتٍ عديدةً وكبيرة ومعقَّدة في نفس الوقت، ولكن يجب علينا أن نبحث عن حلولٍ لتلك المشكلات، ومن وجهة نظري أرى أن التعليم في الوطن العربي يبدأُ من الأسرة، فيجب على الأسرة أن يغرسوا في أبنائهم أهميةَ التعليم وأهمية المدرسة، كما أن المدرسة في المراحل الابتدائية لها دور كبير أيضًا في نفس الاتجاه، وتعليم الأبناء أن الله أمرنا بالعلم وأنه سيعود بالفائدة عليهم، ثانيًا: تشديدُ الرَّقابةِ على المدرِّسين وعلى العملية التعليمية من جانب الدولة والحكومات؛ لأن العملية التعليمية استقامتها ستؤدي لاستقامة الدولة كلها وتقدُّمِها، واعوجاجُها سيعود بالضرر على الدولة ككل وعلى كل المؤسسات، وتأتي تلك الرقابة من خلال المتابعة وعقاب المقصِّرين ومكافأة المدرِّسين من ذوي الكفاءة وهكذا، كما أنه يجب رفع رواتب المعلِّمين حتى يساعدهم ذلك على إعطاء العملية التعليمية كل ما بوسعِهم، إلى جانب الاهتمام بالمناهج التعليمية وتحويلِها من مناهجَ نظريةٍ عقيمةٍ إلى مناهج عملية ويتم توفير المعامل العلمية والمكتبات، وجعلها متاحة لكل الطلاب في كل الأوقات، وهناك دورٌ كبير على الدولة وهو توفيرُ ميزانيةٍ كافية للتعليم والمؤسسات التعليمية إلى جانب تشديد الرقابة على المدارس الموجودة بالقرى والمناطق النائية؛ لأنها تكون بها أكبر قدر من الفساد.

• وأكد عبدالمقصود على أن هناك شيئًا هامًّا جدًّا في العملية التعليمية يجب الالتفات إليه، وهو توفير العمل المناسب في الدولة للحاصلين على شهادات عالية؛ حتى لا يصاب الأصغر سنًّا منهم بالإحباط من التعليم والاستهانة به، والاتجاه إلى العمل في سن مبكرة وترك التعليم، والالتفات إلى العلماء العرب في الدول الأجنبية والاستفادة من خبراتهم في تطوير التعليم؛ لأن التعليم هو الركيزة الأساسية في نهضة الأمم، كما يجب على مسؤولي وضعِ المناهج الدراسية أن يبتعدوا عن المناهج الصعبة والمعقَّدة والاعتماد على المناهج التي تعتمد على مشاركة الطلاب، ولا تحتاج إلى التلقين والحفظ فقط، فضلاً عن الابتعاد عن الغش في الامتحانات وتشديد الرقابة على الامتحانات، بحيث لا ينجح إلا مَن يستحق؛ حتى لا تتحوَّل العملية التعليمية إلى عمل روتيني والمجتهد ينجح والفاشل ينجح ويتساوون في الدرجات، كما أنه يجب عمل اختبارات دورية للمعلمين ولا يترك لهم أمر تعليم الطلاب يتصرفون فيه كما يشاؤون.




بنت مثقفة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12 - 11 - 2016, 37 : 09 AM   رقم المشاركة : [6]
امبراطور نشيط
 

بنت مثقفة will become famous soon enough



إنَّ نهضةَ المجتمعات الآن تحتاج إلى تقوية أهداف أبنائها، وغرْس رُوح التغيير والتميُّز، والإبداع والرجولة فيهم، باعتبارهم عمادَ النهوض الحضاري، والارتقاء التنموي،كما أنَّ إهمال تربيتهم يؤدِّي إلى مشكلات نفسيَّة، واجتماعية، وحضارية كبيرة.

ينظر المجتمع إلى طالِب الجامعة على أنَّه يختلف عن باقي شرائح المجتمع في علمه وخلقه، وسلوكه طموحه، وإبداعاته، فهو يمثِّل اليوم طاقةً مهمَّة من طاقات
الأمَّة يمكن أن تساهم في تطوُّر التنمية، ونهضة مجتمعاتنا، ودفعها إلى الأمام.

إنَّ نجاح الإنسان في حياته لا يتوقَّف على مرحلة معيَّنة، ولا شكَّ أنَّ هناك ملامحَ تميِّز المرحلة الجامعية في حياة الإنسان، فهي مرحلة حماسة وفاعلية، وتأثر وتأثير، كما أنَّها مرحلة تثقل قدراته، وتنمِّي ملكاتِه الإبداعية.

كما أنَّ المرحلة الجامعية مرحلة تفتُّح وانطلاق، وتعلُّم وتفاعل، ومسؤولية والتزام، فالطالب الجامعيُّ خرج من بيئة معرفية محدودة إلى مجتمع ثقافي مفتوح، وعند هذه اللحظة، فإنَّه يقف على أبواب مستقبل يمكن أن يصنعَ له السعادة الأبدية.

كما أنَّ نظرة المجتمع له تتغيَّر بعد أن يدخل الجامعة فإذا عظمُت أهدافه، فإنَّ المجتمع يحبُّه ويحترمه، ويستفيد من قدراته، وإن اضطربتْ أولوياته، وانحرفتْ أهدافه، فإنَّه يضرُّ حاضره ومستقبله؛ وذلك لأنَّ الإنسان حينما تتحوَّل حياتُه إلى اللهو والعبث، فإنَّه يفقد قيمتَه كإنسان أوجده الله على الأرض لعظائمِ الأمور، ورسالةُ طالِب الجامعة أسمى مِن أن تكون بلا فائدة.

وكم مِن طالب دخل الجامعة، وما لبث أن انحرفَ بعد أن تعرَّف على مجموعة من أصدقاء السُّوء، فضعُف إيمانُه، وابتعد عن العبادة، وسار في طريق الشهوات!

فطلاَّب الجامعة هم الذين يصنعون مستقبلَ أمَّتنا، ومِن هنا فإنَّنا لا بدَّ أن نهتم بحاجاتهم الواقعية؛ لتعلوَ همتهم، وتكبرَ أحلامهم، وأن نؤهِّل جامعاتِنا ومؤسَّساتِنا التربويَّةَ لكيفية مخاطبتهم، وإقناعهم بدَوْرهم ورسالتهم، واستشعارهم للمسؤولية.

يمكن لهذه المرحلة أن تغيِّر كثيرًا من حياة الطالب الجامعي، كما أنَّها تستطيع أن توفِّر له الصحبة الصالحة التي تُعينه على أداء العبادات، والانتصار على النفس الأمَّارة بالسُّوء، وحفظ القرآن الكريم، ودراسة العلوم الدِّينيَّة النافعة، والحصول على شخصية قويَّة ومؤثِّرة.

فمؤسَّساتنا التربويَّة والتنموية لا بدَّ أن تحتضنه معرفيًّا، وتنمويًّا ونفسيًّا، بالالْتفات إلى التأثيرات الكامنة في أعماقه، وتوجيهه لاستغلال قدراته الذِّهنية والثقافية؛ ليتمكَّن من فَهْم الواقع الإنساني من حوله، ويتشوق إلى صناعة التفوُّق الإبداعي الذي يخدم أمَّتَنا في حاضرها ومستقبلها.

وفي هذا العصر الذي تردَّتْ فيه أوضاعُنا الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية، فإنَّ طالب الجامعة لن يغضبَ من هذه المصارحة، التي تؤكِّد أنَّ كثيرًا من طلاب الجامعة فقدوا مقوِّماتِ نجاحهم وتفوقهم، وانحرفوا عن أهدافهم، كما ضعفتْ مواهبهم، وقدراتهم الذاتية، وقد تحوَّل هذا الضعف إلى ظاهرة مَرضِيَّة، تحتاج إلى حلول ملائِمة وعاجلة.

تتنوَّع الأهدافُ بين طلاب المرحلة الجامعية، فهناك مَن يهتم بالتفكير في المستقبل، ويسعى إليه بعزيمة وصِدق، وإرادة واعية، فمثالية هدفه تدفعُه لكلِّ سلوك منضبط يُرضي اللهَ ورسولَه – صلَّى الله عليه وسلَّم - كما أنَّه يدرس ليتعلَّم، ويتزود بالمعرفة كي يتقيَ الله، ويتحلَّى بسمات الشخصية المتوازنة، فيبني ذاته من خلال الْتزامه بالقِيم الأخلاقية وثقته بنفسه، ورغبته الصادقة في الإنجاز والعطاء، وابتعاده عن الغِشِّ؛ ليكونَ في سلوكه وتصرفاته مثالاً لحُسْن الخلق، والأمانة والاستقامة، فهو يريد أن يحصل على تخصُّص يخدم أمَّتَه من خلاله، لذلك فهو يحاول الاستفادةَ من دروس الجامعة، ومحاضراتها وتوجيهاتها، كما أنَّه ينظر إلى العِلم على أنَّه الموصل للفلاح، ويعتبر المدرِّس أو المحاضر قدوةً، فيحترمه ويُقدِّره، ويحاول الاستفادةَ منه.

فدراستُه الجامعية أبعد هدفًا من أن تكون لمجرَّد الحصول على شهادة، أو وثيقة التخرُّج؛ لذلك فهو ينظِّم قراءتَه واطلاعه، ووقته وصداقته، كما أنَّه يستفيد من رؤية الآخَرِين أصحابِ الخبرة، وينتفع بنصائحهم وتوجيهاتهم، ويحترم والدَيه، ويدعو لهما، ويَقْبَل النصح منهما.

كما أنَّه يدخل المرحلة الجامعية وقد كَبُرت أهدافُه، واتَّجهت إرادته الواعية إلى تحقيق ما يلي:
? أن يصبح همَّه الأول تحصيلُ العلم النافع، وتقوية شخصيته، فكلَّما كان هذا الهدفُ حاضرًا في ذهنه، قويًّا في ذاته، فإنَّه يتجه للأمام ويتقدَّم، وتتحسَّن أحواله.
? أن يُوظِّف (الإنترنت) فيما ينفعه ولا يضرُّه.
? أن يُقوِّيَ علاقته بأساتذته، ويمد جسور التواصل معهم، ويحاول الاستفادةَ منهم.
? أن يبتعدَ عن السلوكيات التي تؤثِّر على نفسيته.
? أن يمتلك الخِبرةَ التي تنفعه في حاضره ومستقبله.
? أن يحمل همَّ إصلاح ما فَسَد من أحوال أمَّته.
? أن يتعاون مع زملائه، ويُقدِّم النصح لهم، ويقبله منهم.
? أن يُتقن أصولَ الحوار، وآداب الحديث، وفنَّ الإقناع والتأثير.
? أن يستوعبَ تخصُّصَه ويُتقنه، ويَتبحرَ فيه.
? أن يَستزيد خارجَ نطاق الجامعة من العلوم والمعارف التي تُكوِّن شخصيتَه العلمية.
? أن يتمكَّن مِن حسن اتخاذ القرار.
? ألاَّ يتوقَّف عن التدريبات، وتحصيلِ مهارات البحث، والتحليلِ والتفكير الإبداعي.
? أن يستشير ذوي الخبرة كي يساعدوه في حلِّ مشكلاته، وأن يَقْبل النقد، ويستفيد منه في تصحيح أخطائه.
? أن يأخذ بأفضلِ طرق المذاكرة الدراسيَّة؛ ليصلَ إلى النجاح والتفوُّق.

فالآمال تنعقد عليه كي يسهم في تحريك عجلة الإصلاح والتطور؛ لأنَّ مجتمعاتنا لن تنهضَ إلاَّ من خلال هذا الطالب القدوة الذي يراقب الله - عز وجل - في سلوكياته وتصرفاته.

وهناك مَن لا يضع أمامَه إلاَّ الوظيفة والزواج، أو للحصول على مكانة اجتماعيَّة، فيبتعد عن أهدافه الأساسية التي دخل الجامعة مِن أجلها، وينحرف عن الطريق الصحيح، فهذه الأهدافُ القصيرة تؤثِّر على شخصيته، وعلى تعامله مع مَن حوله، كما أنَّها تضرُّ حاضره ومستقبله، حين ينشغل بها عن واجبات مرحلتِه التي يعيش فيها. شامل, أدبيات, فن الكتابة, إسلاميات, أدعية, الأفضل, تغذية, فوائد, حكم وأقوال, حكم عن الحب, حواء, العناية بالجسم, صور, طبخ, أطباق رئيسية, كيف, منوعات, إنترنت, معاني الأسماء.

فطالِب الجامعة الذي يحمل فكرًا تقليديًّا يتجمَّد مكانه، ولا يستطيع أن يتقدَّم بنفسه ومجتمعه خُطوةً إلى الأمام، ولا بدَّ من توعيته؛ ليكون جادًّا في حياته، ويساهم في تغيير نفسِه نحوَ الأفضل.

إنَّ مظاهر الخلل في الحياة الجامعية كثيرة، فنرى بعضَ طلاَّب الجامعة يتفوَّق علميًّا، لكنَّه لا يُحسن فقهَ التعامل مع مَن حوله مِن أفراد المجتمع، ولا يستطيع تنظيمَ الوقت وإدارته، ولا يدري شيئًا عمَّا يحدث في الواقع مِن حوله، كما أنَّه يعيش فراغًا فكريًّا واسعًا، وهبوطًا نفسيًّا بين الحين والآخر.


ومنهم مَن يتحوَّل إلى السلوكيات السلبية، فهم يستغلُّون أوقاتهم في الجامعة في التدخين، والتغيُّب عن المحاضرات، وإقامة العلاقة المحرَّمة، كما أنَّه يدخل الجامعة كلَّ يوم؛ ليبحثَ عن فتاة يتربَّص بها، ولا تشعر مِن حياته داخل الجامعة أنَّه يحمل أهدافًا عظيمة، فحياته مليئة بالتفاهات التي تشغله عن دراسته، ولا شيء يجذبه غير الإنترنت والفضائيات، فهو يقضي يومَه في متابعة الأفلام الهابطة، والأغاني الماجنة التي تكشف العَوْرات، وتدمِّر الأخلاق.

وهذه الأحوال السيِّئة نفسها تنطبق على بعضِ فتيات الجامعة، بما يكشف عن واقعٍ مؤلِم، يُنذِر بالضياع والهلاك.

إنَّّ غموض الهدف وضعَفه لدَى طالب الجامعة يؤدِّي إلى اضطراب شخصيته وانحرافِه، وأخطر أعراض هذا الانحراف الكسلُ الزائد عن الحدّ، والإرادة الضعيفة، والاستسلام للفشل والسلبيَّة المطلقة، وعدمُ الاعتماد على النفس؛ ممَّا يؤدِّي به إلى:
? أن يهمل دراستَه، وينصرفَ إلى اهتمامات أخرى لا تُثقل موهبته، ولا تصنع له مستقبلاً لائقًا بكرامته وشخصيته.
? أن يعيش بعقلية المرحلة السابقة، فيظنُّ نفسه أنَّه ما زال مراهقًا، وأنَّه ما زال عاجزًا عن الوصول لاستقلال شخصيته، وتعديل أفكاره، واتجاهاتِه وطموحاته.
? عدم فَهْمه لمكانته ودوره الحضاري في المجتمع.
? الخروج على لوائحِ ونُظم الجامعة؛ استهتارًا وغرورًا وتكبُّرًا.
? الشُّعور بالانهزامية والخوف من اقتحام المستقبل.
? عدم المشاركة في الأنشطة الجامعيَّة التي تنمِّي مواهبَه، وقدراتِه الإبداعية.
? الانعزال عن المجتمع، وعدم مساعدة الآخرين، أو تقديم النُّصْح لهم.
? عدم الثِّقة بالنفس، والطالب الجامعي الذي لا يثق بنفسه لا يمكن أن يُبدِع.

لابدَّ من التفكير العِلمي للنهوض بدَوْر الطالب الجامعي؛ مراعاةً لحقوقه وواجباته، واستنهاضًا لهمَّته العالية، وتسليحًا له ضدَّ العقائد والأفكار الضارَّة، والتيارات الفاسدة، وتزويدًا له بما يُقوِّي دافعيةَ الإنجاز عنده، ويُطوِّر قدراتِه الشخصيةَ، ويشغل أوقات فراغه بالأنشطة المعرفية لزيادة الوعي، وتقليل العنف في المجتمع الجامعي، ممَّا يُهيِّئ لطلاب الجامعة الفرصةَ الواسعة لإطلاق قدراتهم الإنسانية، وتقوية فاعليتهم المعرفيَّة والحضاريَّة.

فالعِلم نور، وإذا سار الإنسان بغير عِلم وهدًى وتربية سليمة، فإنَّه سيَضِلُّ ويَشقَى.




بنت مثقفة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12 - 11 - 2016, 19 : 11 AM   رقم المشاركة : [7]
امبراطور نشيط
 

بنت مثقفة will become famous soon enough



الامتحانات موسمٌ يتكرر, ولقاءٌ يتجدد، وهي مصدر قلقٍ وتوتُّر ورهبة لبعض الطلاب المقصِّرين في الاستعداد لها باكراً، وفرصةٌ سانحة للمراجعة وتثبيت المعلومات عند الجادِّين من الطلاب، وهي أيضاً لحظاتُ استنفار، وأيام اجتهاد، لكل المعنيِّين بها: الطالبِ، والأسرة، والقائمين عليه؛ فعليها يتوقَّف ثمرةُ المجهود, وحصاد العام، يبدي الطالب فيها حصيلته، ويظهر حقيقة ما اكتسبه.

والحقيقة الواضحة أن الكثير من الطلاب لا يعبؤون بالدراسة الجادة والمذاكرة الحقيقية إلا قبيل الامتحان بأسابيع قليلة! فيحاولون فيها استدراك ما سلف من الإهمال، وإصلاح ما انكسر من الأعمال، فتراهم ينعزلون، ويجتهدون، ويسهرون طويلاً ،وربما استعانوا بالمنبِّهات -كالشاي والقهوة- ظناً منهم أنها تنفعهم، وليست في الحقيقة كذلك؛ بل تؤثر سلباً على كفاءتهم الجسمية والعقلية.

وبسبب العجلة، التي يعيشها هؤلاء الطلاب في هذه الحالة، والهلع والخوف الذي يعتريهم من شبح الامتحانات؛ يخطئون كثيراً في السلوك الصحيح والتعامل السليم مع حالتهم هذه، فيذهب كثير من الوقت والجهد هباءً دون فائدة.

وحتى لا يتعلل هؤلاء الطلاب بأن الامتحان كان صعباً، أو أن تصحيحه كان غير عادل؛ يقدِّمُ الخبراءُ التربيون نصائحَهم ووصاياهم للتعامل السليم مع هذه الحالة، والخروج منها بأكبر الفوائد.

كيف تستعد للامتحان؟
الاستعداد للقيام بعمل ما أمرٌ طبيعيٌ قبل الإقدام عليه؛ فالمسافر يستعد للسَّفر بإعداد أمتعته، والرياضيٍّ يستعدُّ بالتَّدريب الجسمي والنفسي المتواصل قبل دخول المبارايات أو المسابقات.

وهكذا الأمر بالنسبة للطالب، فقبل دخوله الامتحانات؛ لا بد له أن يستعدَّ عقليّاً ونفسيّاً وجسميّاً لها, وإلا يصبحْ مَثَلُه كمَثَلُ الجنديِّ الذي يدخل الحرب بغير سلاح.

والاستعداد للامتحان أمرٌ يعتمد على الطالب أوَّلاً وأخيراً, وأهمُّ شيءٍ: بَدءُ الاستعداد في الوقت المناسب, حَسَب تقديره لحجم العمل المطلوبِ إنجازُه.


ولكي يساعدُكَ (موقعُ الألوكة) في ذلك؛ نقدِّم لكَ فيما يلي عشْرَ وصايا لاتِّباعها والعمل بها؛ حتى يتحقَّقَ لكَ النجاحُ والتفوُّقُ - بإذن الله تعالى.

وصايا ونصائح الخبراء
قبل أن نشرع في ذكر هذه الوصايا والنصائح؛ يجب عليك-أخي الطالب- أن تكون مستحضراً نيتك الخالصة لله تعالى فيما تقدم عليه من الامتحان، متوكلاً عليه، سائلاً منه وحدَه التوفيقَ والسداد، فإنه هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
1- هدِّئ من روعك، وأبعد عنك التوتُّرَ والقلقَ، وزِدْ من ثقتِكَ بنفسِكَ، ولا تستسلمْ لأحلام اليقظة، أو الشُّرود الفكري. , شامل, معاني الاسماء،
وحاول دائماً أن تتحلَّ بالشجاعة، والصبر، والهمة العالية، والثقة بالنفس، والتفاؤل بالنجاح؛ عند مذاكرة دروسِكَ، ولا تفكِّر في أيِّ شيءٍ بعيدٍ عنها؛ لأن "الوَسواس" لا يحلو له أن يهاجمكَ إلا عندما تستغرق في عمل شيءٍ؛ ليصرِفَكَ عنه. وهذا يحدث لكثيرٍ من الطُّلاب، كما يحدث لكثيرٍ من البشر، بل يحدث لكثيرٍ من المصلِّينَ في صلاتهم؛ ليُفسد لهم صلاتهم، ولذلك أمرَنا دينُنا أن نأخذ حِذْرَنَا، ولا ندَعَ الوساوسَ تشغلُنا عن عملنا، أو تحوِّلُنا عن هدفنا.
ومما يساعدُكَ في ذلك: ألا تَرْكَنَ للرَّاحة مدَّةً طويلةً في مقعدِكَ، وعندما تشعر بالكسل أو الشرود؛ اخرج قليلاً إلى الشُّرْفة؛ حيث الهواء الطَّلقُ، أو تناولْ بعضَ المرطِّبات أو العصائر، ويمكنك تناول الشَّاي أو القهوة؛ لكن لا تسرفْ فيها، ولا تتناولْ أيَّ أدويةٍ، إلا باستشارة الطَّبيب. معنى اسم رتيل, معنى اسم ريم, معنى اسم لميس, معنى اسم رزان, معنى اسم رانيا, معنى اسم ريتاج.

2- من أحسن أساليب الإعداد للامتحان: أن تلخِّص دروسَك، وكلَّ قراءاتِكَ المتعلِّقة بالمقرَّر في صفحاتٍ قليلة. وهذا يدفعكَ إلى النَّظر إلى المادَّة بإطارها العام، كما يدفعكَ إلى معرفة أهمِّ المعلومات التي تحويها.

3- راجع دروسكَ باستمرار، بطريقةٍ منظّمةٍ؛ راجع كلَّ الموادِّ الدِّراسية التي درستَها، وراجع كلَّ ما جمعتَهُ ولخَّصْتَهُ من أجل الدِّراسة، ولتكنْ مراجعتُكَ الأولى دقيقةً متمهِّلةً، ثم أسرع في المرَّات التالية.
تأكد أنَّكَ تفهمُ ما تقرأ، وأنك تستوعب مقصودَه، وإذا بدأتَ المراجعةَ فلا يُستحسَنُ أن تقرأ في مراجعَ أو مصادرَ جديدة؛ لأن القراءة الجديدة في اللحظات الأخيرة قلَّما تُستَوْعَبُ، وقد تُشوِّشُ ذاكرتَكَ.

4- راجع بإيجابيةٍ، لا بسلبيةٍ! لأن المراجعة تعني شيئاً أكبر من مجرد إعادة القراءة، أو المرور مروراً سريعاً على المذكِّرات والملخَّصات.
والمراجعة الإيجابية هي مراجعةٌ نشِطَةٌ فعَّالةٌ، تتفاعلُ فيها أنت مع المادَّة الدِّراسية تفاعلاً فكرياً نقديّاً تساؤليّاً.
ولتهتمَّ في مراجعتكَ بالمفاهيم والمصطلحات، والقوانين والنظريات، والأدلَّة والحُجَج والبراهين. ولخِّص مذكراتِكَ على بطاقات صغيرة؛ لترجع إليها من حين لآخر.

5- تعلَّم كيف تسترجع وتستخدم معلوماتِكَ، درِّب نفسَكَ على استرجاع الأفكار من عقلِكَ، وعلى استخدامها، وعلِّم نفسك كيف تربط الأفكارَ بعضَها ببعضٍ، وكيف تربط بينها وبين النظريات والقواعد والقوانين.

6- اهتمَّ بالمراجعة التعاونية؛ فمعظم الطلاب يراجعون دروسهم وحدهم، وبعض الطلاب يقلقون ويحزنون؛ لأنهم تخلَّفوا عن الرَّكْبِ! في حين أن طلاباً آخرين يفضِّلون مراجعة دروسهم مع بعض زملائهم.
ولهذه المراجعة التعاونية أهميَّتُها؛ فعندما تتدارسُ أسئلةَ المراجعة مع زملائكَ؛ تُحسُّ أنكَ لست وحيداً، وتتفاعل فكرياً مع زملائك، وتستطيعُ أن تعلِّق على نحو بنَّاءٍ على إجابات الآخرين، وتستطيعُ أن تحدِّد مستواكَ مقارنة بمستوياتهم، وهذا يحمِّسُكَ على العمل المتواصل، وبزيد من الثقة بالذات والتفاؤل لديك، وكذلك الأمر بالنسبة للآخرين. فضلاً عن أن هذه الطريقة فيها اقتصاد في الوقت.

7- احرص على جدول زمنيٍّ متوازن للمراجعة، وهذا يعني أن توزِّع مراجعاتِكَ على أكثر من مادةٍ كلَّ يوم، ولا تكتفِ بمراجعة موضوعاتٍ قليلة من مادَّةٍ واحدةٍ.
واحرص -في جدولِكَ الزمنيِّ- على التَّوازن في مراجعة كلِّ الموادِّ، وإعطاءِ كلِّ مادةٍ حقَّها من المراجعة. واحرص -أيضاً- على إعطاء نفسِكَ حقَّها من الرَّاحة والاستجمام، وتذكَّرْ دائماً أنك تُعِدُّ نفسَك لثمرة أدائكَ يومَ الامتحان.

8- إن من أسرار النَّجاح في الامتحان أن تتمرَّس حلَّ الأسئلة التي وردت في الامتحانات السابقة، أو التي تواجهها أنتَ لدى دراستِكَ للمقرَّر.
ومن المعروف أن معظم الامتحانات تسير على نمط واحد تقريباً، وامتحاناتُ أيِّ عامٍ لن تخرج -غالباً- عن امتحانات الأعوام السابقة، وأداؤك لأيِّ امتحانٍ سابقٍ يزيلُ عن نفسِكَ رهبةَ الامتحان، ويقلِّل من توتُّرِكَ، ويَزيد من ثقتِكَ بنفسِكَ، وتَكرُّرُ تعامُلِكَ مع أسئلة الامتحانات السابقة يولِّد ُعندَكَ نوعاً من الأُلفة لها.
ولكن، كُنْ على حَذَرٍ دائماً من الكلمات والعبارات التي تُصاغ منها الأسئلة، ولا تفترضْ -في صياغة السؤال- أنه يَرِدُ دائماً بهذه الطريقة؛ لأن الممتحِنِين -عادةً- أذكياءُ في صياغة السؤال القديم بكلماتٍ وعباراتٍ جديدة.
ويمكنك الرجوع إلى أسئلة امتحانات الأعوام السابقة؛ فهي ستفيدك كثيراً.

9- درِّبْ نفسَكَ على التخطيط للإجابة، ووَضْعِ إطارٍ فكريٍّ لها سلفاً، قبل البدء بها.
إن تعلُّم مهارات الإجابة عن أسئلة الامتحانات يأتي بالممارسة والتمرين.

10- كن أميناً مع نفسك في أداء واجبك، وليكن لديك التوجه الإيجابي نحو الامتحانات، وإنك ستُوفَّقُ بمشيئة الله - عز وجل - وعونه.




بنت مثقفة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13 - 11 - 2016, 47 : 09 AM   رقم المشاركة : [8]
امبراطور نشيط
 

بنت مثقفة will become famous soon enough



مهنة التدريس أشرف المهن وأعلاها قدرًا؛ فالتدريس وتعليم الناس أمورَ الخير وإرشادهم إلى ما فيه فلاحهم وصلاحُهم وسعادتهم، هو عمل الأنبياء والمصلحين والعظماء، لذلك لم تكن هذه المِهنة التي تَنتظِر المدرِّسين باليسيرة، بل إنها مهمة سيَسبر المدرس أغوارها، لها من الأهمية ما لا يوجد في مِهَن أو حِرَف أخرى، و تزداد أهميتها بمتغيرات الزمان وتقلُّب طباع الفئات الناشئة، وليس زمان قد تغيرت فيه طباع الناس وتبايَنت، وتغيرت فيه حياة المجتمع وتطورت، كزماننا هذا، لذلك فهي تُعتبَر الآن مع أهميتها أصعب المِهَن وأكثرها حساسية؛ فكيف يستطيع المدرس تأدية مَهمَّته في زمن المتغيرات، زمن العولمة؟

كان فيما مضى من الزمان تقتصر مهنة المعلم على تزويد المتعلمين بمعارف ومعلومات في تخصص أو تخصصات معينة، مع قيم أخلاقية ودينية تحصن المتعلم من بعض أسباب الغَواية التي تَنحصِر في مجالاتٍ ضيِّقة.

أما وقد تغيَّر الزمان وتبدَّلت الأحوال فإنَّ مهمَّة المدرس أصبح لها شأن عظيم وجب على كل المدرِّسين التفطُّن لها والعمل على تأديتها أحسن الأداء، فلا يخفى على أحد بعد اختراق العولمة لكل مجالات الحياة أنها اخترقت أيضًا عالم المتعلِّمين، وأصبحت لهم حياتهم الخاصة التي لا يستطيع المجتمع أو الأسرة أو المدرِّس الاطِّلاع عليها بسهولة؛ حيث إن الهواتف الذكية والوسائل التكنولوجية ومواقع التواصل الاجتماعية جعلت لهم عالمًا خاصًّا بهم صعب الاختراق، لذلك فرسالة المدرِّس تَكمن أهميتها هنا، فقد يتعسَّرُ عليه إيصالها وتأديتها في زمنِنا هذا، نعم؛ لكن مهما كان فعليه أن يقاوم من أجلها وأن يبذل الغالي والنفيس؛ من أجل اختراق عالم المتعلمين وإرشادهم إلى ما فيه مصلحتهم، حتى يبرئ ذمته أمام ربه وأمام نفسه ومجتمعه. شامل, أدبيات, فن الكتابة, إسلاميات, أدعية, الأفضل, تغذية, فوائد, حكم وأقوال, حكم عن الحب, حواء, العناية بالجسم, صور, طبخ, أطباق رئيسية, كيف, منوعات, إنترنت, معاني الأسماء.



فالمدرِّس الذي يظن في عصرنا الحديث أن مهنته تنحصر في النقل الديداكتيكي للمعارف والمعلومات من الكتاب المدرسي إلى المتعلمين فقط دون أن يهمَّه قيَمهم وأخلاقهم وإرشادهم وتوجيههم وإعدادهم للحياة، فهو حقيقةً يَجني على هذه المِهنة؛ لأن التدريس الآن عبارة عن عملية إصلاح شاملة لقاعدة مهمة من المجتمع بصلاحها يصلح مجال التعليم الذي أُنفقت من أجله ملايير الدراهم منذ الاستقلال بغية إصلاحه ولم يصلح بعد، ولو كان المدرسون يعلمون أن اتحاد قواهم وجهودهم وتضحيتهم وتفانيهم في العمل كفيل بأن يُصلح شَطرًا مهمًّا من مجال التعليم الذي يُعتبر من أكبر القضايا المغربية المؤرِّقة للشأن العام، لما خسرنا ميزانيات ضخمة من أجله.

فالمدرِّس عند قيامه بمهنته على أكمل وجه يشارك في إصلاح التعليم والرقي ببلدِه، لذلك كان لزامًا عليه الصبر والتضحية من أجل مهنةٍ شرَّفتْه بأن يكون حاملاً للوائها بين الحمَلة، فالإصلاح ليس هيّنًا، فهو عمل العظماء، والتدريس نوع من أنواع الإصلاح؛ فالمدرِّس يُضحي بوقته كله - لا الوقت الذي يقضيه في الفصل الدراسي مع المتعلمين فقط - بل ينبغي أن يكون وقته كله خارج الفصل الدراسي تخطيطًا لإنجاح عمله، فهو في بيته يفكر كيف يمكنه أن يمسك بيد متعلم متعثر وإكسابه ما يحتاجه من معارف ومهارات، وهو كذلك يخطِّط لدرسه ويَستحضِر متعلميه بين عينيه، ويرى رأي العين الفوارق الاجتماعية والنفسية بينهم، فيَعمل على تلاشي هذه الفوارق وتلبية حاجيات كل منهم ما استطاع، فيجعل من نفسه أبًا لمن لا أب له، وأخًا لمن لا أخَ له، ويحل مشكلاتهم، ويَنصحُهم، ويُوجِّههم من خلال ما له من تجارب في الحياة، وهو في حياته العادية يَستثمِر المواقف الحياتية من أجل أن يجعل منها وضعيات يَنطلِق منها في بناء درسه وترسيخه في أذهان متعلميه.

وهو في قسمه مع متعلميه لا يَكتفي بنقل ما في الكتاب المدرسي من معارف ومهارات جافة، بل يَنقلها ممزوجةً بالقيم والأخلاق الفاضلة، وكما هو معروف أن بعض الكتب المدرسية فيها من القيم والأخلاق الغربية ما فيها، خصوصًا في مواد اللغات؛ كمادة اللغة الفرنسية أو الإنجليزية، فوجب على المدرِّس الذي يراقب ربه أن يبين ويوضح لهم أن هذه القيم تَتنافى مع قيم مجتمعاتنا، وأنها لا تَصلح لنا، فيُعوِّضها بقيم تتفق مع قيم المجتمع وأصالته، أو أن يغير موضوع الدرس بالكلية مع ما يتفق مع القيم الإسلامية؛ لأن من المرتكزات والثوابت الأساسية التي جاء بها الميثاق الوطني للتربية والتكوين "التربية على القيم"، كما أن وثيقة التوجيهات والبرامج خاصة بتدريس المواد تعطي الحق للمدرس ليُغيِّر أي درس رأى أن هناك ما هو أفضل منه، مع مراعاة بعض الشروط؛ فمراعاة المدرس للقيم في تدريسه وتلقينها للمتعلمين من خصوصيات عمله، فلا يَقتصر تلقين القيم على مدرس مادة التربية الإسلامية فقط، بل وجب على كل المدرِّسين كيفما كانت المواد التي يَدرسونها أن يُراعوا فيها القيم والأخلاق الفاضلة، وليس الأمر متعلقًا بالقيم فقط، بل وجب على المدرسين في زمن عبَدة الشيطان وإلحاد بعض المتعلِّمين وما يُروَّج من شبهات وأفكار مُنحرفة أن يعلم تلاميذه مبادئ العقيدة والعبادة الصحيحة، خصوصًا مدرسي مادة التربية الإسلامية.

وقد يَبدو للبعض - وخصوصًا من مارس مهنة التدريس - أن كلامي هذا مبالغ فيه، وأنه يصعب في كل الأحوال أن يجمع المدرس بين تلقين المعارف وغرس القيم والتضحية بوقته كله داخل الفصل الدراسي وخارجه، لكن أقول: إن هذه الشبهة تتبدَّد إذا قلت: إني أعرف مدرِّسين كان وقتهم كله لهذه الرسالة وتفكيرهم كله من أجلها، فلا كلام عندهم إلا في إصلاح التعليم، ولا همَّ عندهم غير همِّ إصلاح المجتمع بإصلاح المتعلِّمين، وقد رأينا دمعاتهم تحسرًا على ما وصل إليه مجال التعليم في زمننا هذا، أضف إلى ذلك أن من له رسالة في الحياة كرسالة الانخراط في إصلاح التعليم عن طريق التدريس؛ فإنه يهون عليه كل شيء، فمِهنة التدريس ليست لمن يَستسلم ويفشل ويقول: "الطريق الذي صار عليه الأولون نَسير عليه"، بل المدرس الناجح يُبدع ويجتهد ويبحث ويثابر ويزداد علمًا، ويُعَلِّم ما يعلمه ويعمل به ويُنمِّي قدراته ومهاراته، ويكوِّن نفسه، معنى اسم لين ويتواضَع لمُتعلِّميه ويسمَح لهم بتقييمه وتقويمه، ويحضر دروسًا مع غيره من زملائه وغير ذلك، فهو يقوم بكل شيء من أجل هذه الرسالة؛ إذ يدرك أن الرقيب الحقيقي على سلوكه بعد الله سبحانه هو ضمير يقظ ونفس لوامة، وأن الرقابة الخارجية مهما تنوعت أساليبها لا ترقى إلى الرقابة الذاتية، وهو كذلك صاحب رسالة يستشعر عظمتها، ويؤمن بأهميتها ويستصغر كل عقبة دون بلوغ غايته من أدائها.

إذًا نَختِم ونقول: إن مهنة التدريس هي أشرف المِهَن إذا كان صاحبها يؤديها على أكمل وجه، ويضحي بكل شيء من أجلها، ويجعل من المتعلمين الذين هم أمانة عنده أبناءه، يَنصحهم و يتابعهم ويرشدهم، أمَّا أن تكون هي مجرد مهنة عبارة عن حرفة من أجل الاسترزاق ومن أجل لقمة عيش فقط، فإن صاحبها جدير به أن يبحث عن مهنة أخرى تليق به؛ فالتعليم رسالة، ورسالة التعليم هي الإصلاح، فمن أرادها فعليه أن يأخذها بهذه المواصفات حتى لا يكون ممن جنى على التعليم مع من جنى عليه في مغربنا الحبيب دون أن يعلم.




بنت مثقفة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

   
مواقع النشر (المفضلة)
 

الغش المدرسي خلل في النظام التربوي والاجتماعي/ مواضيع متنوعة عن التعليم



أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 16 : 04 AM

Facebook  twitter  youtube


أشترك معنا ليصلك جديد الإمبراطور
البريد الإلكتروني
زيارة هذه المجموعة


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
لا تمثل ولا يتحمّل موقع الإمبراطور وإداراته أيّة مسؤوليّة عن المواد والمواضيع والمشاركات الّتي يتم عرضها أو نشرها في موقعنا
ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر