قلة الأدب ...هل هو اعاقة فكرية...؟
كثيرا ما نتساءل عن الأسباب التي تؤدي الى استعمال أساليب غريبة في عملية التواصل ، بمفردات صادمة ، وعبارات مسيئة ، وخطاب جاف ، وبطريقة لاتخلو من الاستفزاز ...
وبالـتأكيد ، لن نجد صعوبة في استنباط الدوافع والأسباب ، فالخطابات من هذا النوع تؤسسه شخصية غير سوية ، تحس في الغالب بالعجرفة والعظمة ...ولاتؤمن بالمطلق بالحوار الراقي ، ولا حتى بأبسط قواعد التواصل ...المتجلية في احترام الآخر...والاعتراف بمشاعره وكينونته ، شخصية عنوانها البارز الصدام مع الجميع ، باثارة المشاكل ، وزرع الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اذا كانت لك مشاكل كثيرة في حياتك ، ومع أغلب الناس ، فغير من طريقة تواصلك...
وقلة الأدب في الخطاب ، هو أسوأ ما يمكن للانسان أن يستقبله ، فلا الدين يقبل به ، ولا التقاليد ولا الأعراف تؤمن به ، لنعترف اذن في اعتراف مرير ، أن ضعف الوازع الديني والأخلاقي ، هو المبرر الحقيقي لهذا السلوك الشاد...
وقلة الأدب في التواصل ، هو نتيجة حتمية لغياب تنشئة تربوية واجتماعية سليمة ، ففي غالب الأحيان نجد الطريقة التي يستعملها البعض في تدبير الحوار والنقاش أقرب ما تكون الى لغة الشارع ، المتسمة بالفوضى وعدم التنظيم ، والانفلات من سيطرة العقل والاحساس ، في وقت نحن بحاجة الى تنظيم الأفكار والسلوك بما يتلاءم والأخلاق التي جاء بها الدين ، وحث عليها رسولنا الكريم...
ولكن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه بالحاح ، هو : هل سوء الأدب في الخطاب ، له علاقة مباشرة بالفكر...؟
انطلاقا من رأيي المتواضع أقول : نعم له علاقة وثيقة بالفكر ، لكن للأسف ، هو فكر يتسم بالخلل في تقييم الأمور ، فكر قاصر...بسيط...غير قابل للمراجعة والتطوير ، من يستعمل هذا النوع من الخطابات الآن ، سيكرره بعد عشرين عاما ، لسبب بسيط جدا ، لجمود الفكر وعدم قابليته للتغيير والتجديد ، وقد تبث أن الظاهرة نفسية بالأساس ، نوازعها عدم القبول بالآخر ، ونتائجها اعاقة محتملة ...لعقل لن يؤدي دوره الطبيعي الذي خلق لأجله...
منقووول