تاريخ حافل ومشرف
وسيخوض دل بييرو مع السيدة العجوز هذه السنة موسمه الرابع عشر على التوالي، بعدما قضى موسميين في بادوفا, وقد استطاع أن يفرض نفسه بين الكبار رغم وجود أسماء كبيرة مع الفريق.
سجل دل بييرو إصابته الأولى في مباراته الثانية بعدما شارك كاحتياطي قبل أن يحقق أول إنجازاته، بتسجيله ثلاثة أهداف "هاتريك" في مباراته الرابعة، ليصبح أول لاعب احتياط في تاريخ الدوري الإيطالي يسجل هذا العدد من الإصابات في هذه الفترة القصيرة.
ومع دل بييرو، أحرز يوفنتوس بطولة الدوري عام 1995 بعد غياب ثمانية أعوام، لتكر بعدها السبحة وتبدأ خزانة اللاعب الشاب تمتلئ بالجوائز، فحصد سبعة ألقاب في بطولة الدوري سحب منهما اثنين بعد إلغاء بطولتي 2005 و2006، و"كأس السوبر" الإيطالية أربع مرات، وكأس إيطاليا مرة واحدة ، وكأس القارات مرة واحدة عام 1996، ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة أيضا عام 1996، كما أنه بلغ مع السيدة العجوز النهائي الأوروبي ثلاث مرات أخرى وخسرها في أعوام 1997 أمام بوروسيا دورتموند الألماني و1998ريال مدريد الإسباني و2003 آي - سي ميلان الإيطالي، وهذه المباراة الأخيرة هي إحدى أسوأ ذكريات دل بييرو بحسب قوله: "دوري الأبطال حلم كبير لكل لاعب، ويوفنتوس فريق يستحق الفوز أكثر من مرة, لا اصدق كيف كنا نلعب بشكل رائع طوال الموسم، وفجأة في النهائي كانت تقفل الأبواب في وجهنا".
الإصابة
ويمكن اعتبار عام 1999عاما أسودا لأليساندرو، بعد تعرضه لإصابة بالغة في الدوري ضد فريق ريجينا، كادت أن تقضي على مستقبله كلاعب كرة قدم, لكنه عاد إلى الملاعب، وأثبت جدارته رغم أن آثار هذه الإصابة عادت وأبعدته عن الملاعب مرات عدة في المواسم اللاحقة، وهذا ما جعله يغيب عن التشكيلة الأساسية لفريقه ومنتخب بلاده مرات عديدة أيضا.
في الوقت الذي كان فيه دل بييرو في أوج عطائه بعد استلام مارتشيللو ليبي مهمة تدريب يوفنتوس، حيث برز دوره في مساندة كل مهاجمي الفريق من دون استثناء ويقول حولها: "لقد كانت فترة رائعة مع المدرب ليبي, تعلمت الكثير، وقد أولاني ثقته، واعتقد أنها كانت فترتي الذهبية"، انقلبت الأمور مع فابيو كابيللو في العام 2004، بعد استلام ليبي تدريب المنتخب الأزرق، ففرض كابيللو نوعا من الحظر عليه، لأنه لم يكن يستسيغ أسلوبه ولم يكن مقتنعا بموهبته، مفضلا عليه اللاعب السويدي زلاتان إبراهيموفيتش.
عودة وتألق
إلا أن دل بييرو لم يستسلم، وتابع جهوده بصمت، وسجل 14 إصابة في ذلك الموسم، بينها الهدف في مرمى ميلان الذي أهدى به البطولة لجماهير اليوفي.
وفي الموسم الماضي، فاجأ دل بييرو الجميع بتسجيله 20 إصابة، بينها ست إصابات كاحتياطي، معادلا الرقم القياسي لهداف الاحتياطيين الذي يحمله خوسيه ألتافيني, إلا أن اللحظة الأهم في سنة 2006، كانت في شهر كانون الثاني/يناير حين سجل ثلاث إصابات في المرحلة الـ18، ليصير أفضل هداف في تاريخ النادي التوريني مع 185 إصابة، محطما الرقم السابق (182) الذي كان يحمله جيان بييرو بومبيرتي، وختم الموسم بتسجيله إصابته الـ194 في 482 مباراة خاضها مع فريق "السيدة العجوز".
سيد الأزوري
ومع المنتخب الإيطالي، خاض دل بييرو 79 مباراة سجل خلالها 27 هدفا، بدأت عام 1995، وكانت بطولة كأس العالم في فرنسا عام 1998 الاختبار الحقيقي الأول له، إلا انه دفع ثمن حضور نجم إيطاليا حينها روبرتو باجيو، ثم استعاد المبادرة عام 2000، وأوصل إيطاليا إلى نهائي بطولة أوروبا، وخسرها "الأزوري" بطريقة دراماتيكية أمام فرنسا في مباراة أضاع فيها دل بييرو فرصا بالجملة كانت ستقضي على آمال "الديوك".
وبعد الفشل الذي منيت به الكرة الإيطالية في مونديال 2002 وبطولة أوروبا 2004 اعتقد كثيرون أن عهد دل بييرو قد ولى، إلا أن ليبي قرر إعادة نجمه إلى مقاعد الاحتياط، ومن هناك كان يطلقه ليلعب دوره في المباراة، وهذا ما حصل تماما في المونديال الأخير، وكانت إصابته الشهيرة في نصف النهائي ضد ألمانيا، والتي اختيرت من أفضل الإصابات في البطولة، خير دليل على انه ما زال نجما في ميدان كرة القدم.
وحول ذلك الهدف علق دل بييرو قائلا: "سألوني لماذا بالغت في فرحتي وفي هز اللوحات الإعلانية لدى تسجيلي للهدف، بكل بساطة، لقد تحملت الانتقادات القاسية طوال الأعوام الماضية وأظن أني عبرت عن شعوري في تلك اللحظات فقط لأقول للجميع إنني لا أزال لاعبا قديرا"، وهو ما عاد وأثبته دل بييرو مجددا بتسديده الناجح لضربة الترجيح الرابعة ضد فرنسا في النهائي.
بطل دون ألقاب
وعلى رغم الموهبة الصارخة لهذا اللاعب، فان الجوائز الفردية غابت عنه, فلم يكن له نصيب بجائزة أفضل لاعب في أوروبا وأفضل لاعب في العالم, وهو من اللاعبين الذين كانوا يستحقون تسجيل اسمهم في سجلاتها، إلا انه اكتفى بتكريم من الاتحاد الأوروبي الذي اختاره من بين أفضل خمسين لاعبا أبهروا الملاعب الأوروبية بين 1954 و2004 في إطار اليوبيل الخمسيني لتأسيسه.
كما اختاره الأسطورة البرازيلي بيليه من بين أفضل 125 لاعبا في اليوبيل المئوي لـ"الفيفا